كشفت القراءات العلمية الحديثة عن جوانب مضيئة لعادة التعرض للمياه الباردة لفترات وجيزة، مشيرة إلى أنها قد تكون ركيزة هامة لتعزيز العافية الجسدية إذا ما طُبقت بأسلوب متدرج وآمن، حيث تتجاوز هذه الممارسة كونها مجرد وسيلة للانتعاش، لتعمل كتدريب حيوي يعزز من مرونة الجسم وقدرته البيولوجية على استيعاب المتغيرات الحرارية المفاجئة وتطوير ردود فعل تكيفية فعالة.
وفيما يتعلق بالوظائف الحيوية، يؤدي هذا التحفيز البارد إلى استنفار الدورة الدموية، مما يدفع الجسم إلى ضخ الدماء بنشاط أكبر لتصل إلى مختلف الأنسجة والأعضاء، وهو ما يلعب دوراً محورياً في تخفيف حدة الإرهاق العضلي وتقليص المدة الزمنية التي يحتاجها الجسم للترميم والتعافي عقب المجهود البدني الشاق. وبالتوازي مع الفوائد الفسيولوجية، يبرز تأثير ملموس على الجانب الذهني؛ إذ تعتبر البرودة منبهاً قوياً للجهاز العصبي، تحفز الدماغ على إفراز مركبات كيميائية ترفع من مستويات التركيز وتضفي شعوراً باليقظة وتحسن الحالة المزاجية بشكل ملحوظ.
ورغم أن بعض الخبراء يربطون بين الاعتدال في هذه العادة وبين تقوية الحصانة المناعية للجسم عبر تنشيط وسائل الدفاع الذاتية، إلا أنهم يضعون محاذير صارمة لا يمكن تجاهلها؛ فالتأثير القوي للصدمة الباردة قد لا يلائم الجميع، وقد يشكل خطراً حقيقياً على فئات محددة، وتحديداً أولئك الذين يعانون من اعتلالات في القلب أو اضطرابات في ضغط الدم، لذا يُنصح دوماً بالرجوع إلى الرأي الطبي المختص قبل اعتماد هذا الروتين لضمان السلامة التامة.
التعليقات