تلعب الغدة الدرقية دوراً محورياً في ضبط إيقاع العمليات الحيوية داخل جسم الإنسان، وحين يختل توازنها، ينعكس ذلك بشكل مباشر على معدلات الأيض ومستويات الطاقة العامة. تتأرجح اضطرابات هذه الغدة بين التباطؤ الشديد والتسارع المفرط، مما يفرز مجموعة واسعة من العلامات الجسدية والنفسية التي تتباين في حدتها، وهو ما يستوجب الانتباه المبكر لاستعادة الاستقرار الصحي.
عندما تدخل الغدة في حالة من القصور أو الخمول، فإنها تعجز عن ضخ كميات كافية من الهرمونات اللازمة لعمل الأعضاء بكفاءة، مما يُدخل الجسم في حالة من الركود. يظهر ذلك بوضوح من خلال شعور المصاب بإعياء دائم وثقل في الحركة، مع زيادة غير منطقية في الوزن، وحساسية مفرطة تجاه البرودة حتى في الأجواء المعتدلة. كما تمتد التأثيرات لتشمل جفافاً في الجلد، وتساقطاً للشعر، ومشاكل هضمية كالإمساك، بالإضافة إلى تباطؤ نبضات القلب وتغيرات مزاجية قد تصل للاكتئاب وتشتت الذهن. وللسيطرة على هذا الوضع، يعتمد المسار العلاجي غالباً على تعويض النقص الهرموني باستخدام عقاقير بديلة مثل “ليفوثيروكسين”، وهو ما يتطلب التزاماً صارماً بالجرعات المحددة وإجراء فحوصات دورية لضمان بقاء الهرمونات ضمن نطاقها الطبيعي.
على النقيض تماماً، قد يواجه الجسم حالة من الاستنفار القصوى عند حدوث فرط في نشاط الغدة، حيث يتم إفراز الهرمونات بكميات فائضة عن الحاجة. يؤدي هذا التسارع إلى حرق الطاقة بسرعة كبيرة، ما يتسبب في فقدان الوزن رغم الشهية المفتوحة، ويصاحب ذلك خفقان سريع أو غير منتظم في القلب، وتعرق غزير، وعدم القدرة على تحمل الحرارة. كما يعاني المريض من توتر مستمر، ورعشة في الأطراف، وأرق يحول دون النوم المريح، بالإضافة إلى ضعف عضلي واضطرابات هرمونية أخرى خاصة لدى النساء. تتنوع الأساليب العلاجية لكبح هذا النشاط الزائد، بدءاً من الأدوية التي تقلل إنتاج الهرمونات، مروراً بالعلاج باليود المشع، وصولاً إلى التدخل الجراحي لاستئصال جزء من الغدة أو كلها في الحالات التي لا تستجيب للعلاجات الدوائية، مع الاستعانة ببعض الأدوية لتخفيف حدة الأعراض مثل تسارع القلب.
من الضروري الإصغاء لرسائل الجسم وعدم تجاهل أي تغيرات مستمرة أو مفاجئة، خاصة فيما يتعلق بالوزن أو انتظام دقات القلب. لذا، يُشدد المختصون على أهمية التوجه للطبيب عند ملاحظة استمرار هذه الأعراض لفترات طويلة، وذلك للحصول على التشخيص الدقيق، لا سيما للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بمشاكل الغدة الدرقية، لضمان التعامل الأمثل مع الحالة وتفادي أي مضاعفات.
التعليقات