غالباً ما تتداخل أعراض الأمراض التنفسية لدرجة تجعل التمييز بينها أمراً معقداً يعتمد على الأحاسيس الجسدية فقط، حيث تشترك نزلات البرد والإنفلونزا وفيروس كورونا في العديد من العلامات. عند الحديث عن نزلات البرد المعتادة، نجد أنها تتسم بطابع تدريجي وخفيف مقارنة بغيرها؛ إذ تبدأ عادةً بشعور غير مريح في الحلق يتطور ببطء ليصاحبه احتقان وسيلان في الأنف مع نوبات عطس متكررة. وتبلغ هذه الحالة ذروتها خلال اليومين الثاني أو الثالث، ثم تبدأ في التلاشي لتشفى تماماً في غضون أسبوع إلى عشرة أيام، مع احتمالية استمرار السعال لفترة أطول قليلاً، ومن النادر أن يعاني البالغون من حمى شديدة أو آلام جسدية مبرحة أثناء إصابتهم بالزكام، حيث يبقى تأثيره محدوداً ولا يطال الرئتين إلا في حالات خاصة مثل مرضى الربو.
على النقيض تماماً، تهاجم الإنفلونزا الجسم بشكل مباغت وعنيف، حيث يجد المصاب نفسه فجأة فريسة لحمى مرتفعة وقشعريرة، مصحوبة بصداع حاد وسعال جاف. ولعل العلامة الفارقة هنا هي شدة الألم العضلي والإعياء العام، لدرجة قد يصفها المريض بأنها تشبه آثار حادث أليم يعيقه عن ممارسة حياته اليومية. ولا تقتصر خطورة الإنفلونزا على الأعراض الظاهرة، بل قد تتفاقم لتسبب مضاعفات خطيرة كالتهاب الرئة، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، وتستمر أعراضها الحادة لأسبوع أو أكثر، مخلفة وراءها شعوراً طويلاً بالإنهاك حتى بعد التعافي.
أما فيما يتعلق بفيروس كوفيد-19، فإن أعراضه تتسم بالتغير وتعدد الأوجه، وقد تجمع بين مؤشرات البرد والإنفلونزا معاً. فإلى جانب التعب والصداع والاحتقان والحمى، قد تظهر صعوبات تنفسية وضيق في الصدر، بالإضافة إلى اضطرابات معوية في بعض الحالات. ورغم أن فقدان حاستي الشم والتذوق لم يعد شائعاً كما كان في بداية ظهور الفيروس، إلا أنه لا يزال عرضاً محتملاً. ونظراً لهذا التشابك الكبير في الأعراض بين الفيروسات الثلاثة، يظل الفحص المخبري هو الوسيلة الحاسمة والوحيدة لتأكيد الإصابة بكورونا وضمان اتخاذ الإجراءات الصحيحة.
لضمان الوقاية من هذه العدوى الفيروسية بشتى أنواعها، يُنصح بتبني نمط حياة وقائي يعتمد على النظافة الشخصية، وعلى رأسها المداومة على غسل اليدين جيداً بالماء والصابون، خاصة بعد العودة من الخارج. كما يلعب ارتداء الكمامة دوراً جوهرياً في الحماية من ملوثات الهواء وتقليل فرص التقاط العدوى. ومن الضروري أيضاً الحفاظ على مسافات آمنة وتجنب الاختلاط اللصيق بالآخرين في الأماكن المزدحمة ووسائل النقل، لا سيما إذا ظهرت عليهم علامات المرض، مع الحرص على تعزيز مناعة الجسم من خلال نظام غذائي متوازن وصحي لزيادة القدرة على مقاومة الأمراض.
التعليقات