مع حلول التاسع عشر من يناير، يحيي الأقباط الأرثوذكس طقوس عيد الغطاس، وهي مناسبة ترتبط بموروثات شعبية وعادات منزلية عريقة، لعل أشهرها الحرص على تحضير وتناول وجبات القلقاس. هذا الصنف النباتي لا يكتسب شهرته من المناسبات الدينية فحسب، بل يُعد مكوناً أساسياً في مطابخ عالمية متعددة، نظراً لمذاقه الهادئ الذي يميل للنكهة الجوزية وقوامه النشوي المميز، مما يجعله بديلاً صحياً ومثالياً لأنواع أخرى من الخضروات الجذرية كالبطاطس.
وبالنظر إلى القيمة الغذائية، يُعتبر القلقاس كنزاً دفيناً بالعناصر الضرورية للجسم؛ فتناول كمية معتدلة منه يمد الجسم بثلث احتياجه اليومي من المنجنيز، وهو عنصر حيوي لتعزيز عملية التمثيل الغذائي، وتقوية العظام، والمساعدة في تجلط الدم بشكل سليم. ولا تقتصر فوائده على ذلك، بل يزخر بمجموعة من الفيتامينات التي تلعب دوراً محورياً في رفع كفاءة الجهاز المناعي، وتحسين صحة البشرة، ودعم قوة الإبصار، فضلاً عن تنشيط الدورة الدموية.
وعلى صعيد الجهاز الهضمي، يتفوق القلقاس على البطاطس باحتوائه على ضعف كمية الألياف الغذائية تقريباً، مما يجعله عاملاً مساعداً في تنظيم حركة الأمعاء والتخفيف من حدة الاضطرابات الهضمية مثل القرحة والارتجاع والحالات المتناقضة بين الإمساك والإسهال. وبفضل بطء هضم هذه الألياف، فإنها تمنح شعوراً طويلاً بالشبع، ما يساهم بفعالية في ضبط الشهية والسيطرة على الوزن. وتتكامل هذه الفائدة مع دوره في تنظيم مستويات السكر في الدم؛ حيث يحتوي على نوع خاص من الكربوهيدرات يُعرف بالنشا المقاوم، الذي أثبتت الأبحاث قدرته على استقرار الجلوكوز وتقليل احتمالية الإصابة بالسكري، مما يجعله خياراً ملائماً لمتبعي حميات “الكيتو” والأنظمة قليلة الكربوهيدرات.
أما فيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية، فإن غنى هذا النبات بعنصر البوتاسيوم يجعله وسيلة طبيعية لضبط ضغط الدم؛ إذ يعمل البوتاسيوم على موازنة الأملاح الزائدة وتفكيكها، مما يخفف العبء عن الشرايين ويقي من الأمراض القلبية المزمنة. وختاماً، يوفر القلقاس وأوراقه حماية خلوية فائقة بفضل مضادات الأكسدة القوية، وعلى رأسها “الكيرسيتين” المسؤول عن اللون الأرجواني، والذي يتصدى للجذور الحرة الناتجة عن التقدم في العمر ونط الحياة غير الصحي، مما يقلل من تلف الخلايا ويحجم المخاطر المحتملة لنشوء الأورام السرطانية.
التعليقات