لقد تغيرت الصورة النمطية للمملكة المتحدة باعتبارها معقلًا تاريخيًا للشاي، حيث تشير البيانات الحديثة إلى تحول جذري في تفضيلات البريطانيين نحو القهوة التي باتت تتربع على عرش المشروبات الأكثر استهلاكًا هناك، ويتزامن هذا التحول الثقافي مع تزايد الاهتمام العلمي الذي يسلط الضوء على الآثار الإيجابية لهذا المشروب، سواء على الصعيد البدني أو النفسي.
وفيما يتعلق بتأثيرها المباشر على الحالة المزاجية، يلاحظ أن محبي القهوة يتمتعون بمستويات أعلى من السعادة والرضا، خاصة في الساعات الأولى من صباحهم، ويعود هذا الشعور بالارتياح إلى التفاعلات الكيميائية التي يحدثها الكافيين في الدماغ؛ فهو يعمل على كبح مادة الأدينوزين المسببة للنعاس، مما يفسح المجال لزيادة نشاط الدوبامين، وهو الناقل العصبي المسؤول عن تعزيز مشاعر البهجة واليقظة، ورغم ذلك، يرى بعض الخبراء الأكاديميين، مثل المتخصصين في جامعة وارويك، أن هذا التحسن الملحوظ قد يكون ببساطة نتيجة التخلص من أعراض الانسحاب التي يعاني منها الجسم قبل تناول الجرعة الصباحية.
وعلى الصعيد الصحي بعيد المدى، توفر القهوة حماية محتملة ضد العديد من الأمراض المزمنة بفضل غناها بمضادات الأكسدة التي تحارب الالتهابات؛ فقد ارتبط استهلاكها بانخفاض احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ومشاكل الشرايين التاجية، وحتى السكتات الدماغية، كما بينت أبحاث متخصصة في صحة القلب أن المواظبة على كوب يومي قد تساهم بشكل كبير في تقليل اضطرابات ضربات القلب، ومن زاوية أخرى تتعلق بصحة الجهاز الهضمي، أثبتت دراسات حديثة صادرة عن جامعة هارفارد أن القهوة تساهم في تحسين البيئة البكتيرية للأمعاء، حيث تزيد من البكتيريا النافعة وتقلل من تلك الضارة، نظرًا لاحتوائها على مئات المركبات النشطة بيولوجيًا.
ومن الناحية الجمالية، ينصح الخبراء بإضافة الحليب إلى القهوة لتقليل تصبغ الأسنان، حيث يساعد بروتين الكازين في الحد من تأثير الصبغة، مع الإشارة إلى أن القهوة الساخنة تترك أثرًا أكبر على الأسنان مقارنة بالباردة، ولكي تظل القهوة مشروبًا مفيدًا، يوصى بالاعتدال في تناولها، حيث يُعتبر استهلاك ثلاثة إلى أربعة أكواب يوميًا معدلًا آمنًا ومثاليًا لمعظم الأشخاص، بينما قد يؤدي الإفراط في شربها إلى نتائج عكسية مثل الأرق، التوتر، تسارع نبضات القلب، واضطرابات المعدة، ومن الضروري كذلك إدراك أن القهوة، وإن كانت تزيد من مستويات الانتباه واليقظة، إلا أنها لا ترفع بالضرورة من القدرات العقلية أو الذكاء، وقد تسبب الضيق وارتفاع ضغط الدم لمن لم يعتد عليها.
التعليقات