تفتح الاكتشافات العلمية الحديثة أبواباً جديدة للأمل أمام المصابين بالسكري من النوع الثاني، حيث أشارت نتائج بحثية متطورة إلى أن المواظبة على تناول القهوة قد تمتلك فعالية تفوق بعض العقاقير الطبية التقليدية في تنظيم معدلات السكر في الدم. وتمثل هذه الرؤية تحولاً جذرياً قد يغير مشهد العلاج مستقبلاً، مقدمةً خياراً طبيعياً وداعماً للمرضى الذين يسعون لتقليل اعتمادهم الكلي على الحقن والأقراص الكيميائية للحفاظ على استقرار حالتهم الصحية.

وفي سياق البحث عن الآلية الدقيقة لهذا التأثير، أجرى العلماء مقارنة تحليلية بين المكونات الموجودة في البن العربي المحمص وعقار “أكاربوز” الشهير، الذي يُستخدم عادة لإبطاء عملية تكسير الكربوهيدرات. وقد كشفت التحليلات أن القهوة تحتوي على خصائص قادرة على كبح نشاط إنزيم “ألفا جلوكوزيداز” الهضمي، مما يؤدي إلى نتائج تحاكي عمل الدواء في منع الارتفاعات الحادة والمفاجئة للجلوكوز عقب تناول الوجبات. وقد تمكن الفريق البحثي من عزل مركبات محددة أطلقوا عليها اسم “كافالديهايد” بأنماطها الثلاثة، والتي تلعب دوراً محورياً في إبطاء وتيرة امتصاص السكر في الدم بنفس الكفاءة تقريباً التي يعمل بها العقار الطبي.

ولا تتوقف الفوائد عند مجرد العلاج، فالسجل البحثي حافل بأدلة تربط بين استهلاك القهوة وتراجع احتمالات الإصابة بهذا المرض المزمن من الأساس. وتشير البيانات المتراكمة إلى أن كل كوب إضافي يتم احتساؤه يومياً يساهم في خفض مخاطر الإصابة، حيث تظهر الفوائد الوقائية القصوى عند استهلاك كميات معتدلة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أكواب، مما يعزز من قدرة الجسم الطبيعية على التعامل مع السكر.

وتكتسب هذه النتائج أهمية قصوى بالنظر إلى العبء العالمي للمرض، حيث يعاني منه أكثر من أربعمائة مليون شخص حول العالم، مع تزايد ملحوظ في معدلات الإصابة، خاصة في دول مثل المملكة المتحدة التي شهدت ارتفاعاً في الأعداد لتتجاوز الأربعة ملايين مصاب، وامتداد الخطر ليشمل الفئات العمرية الشابة بسبب تفشي السمنة. وبناءً على ذلك، يرى الخبراء أننا قد نكون بصدد عصر جديد تزدهر فيه ما يسمى بـ “الأغذية الوظيفية”، حيث يتم توظيف المكونات الطبيعية كبدائل علاجية فعالة وآمنة، مما يقلل الحاجة للأدوية المصنعة ويقدم حلولاً مستدامة لتحسين الصحة العامة.