يرتبط استهلاك القهوة في أذهان الكثيرين بمخاوف تتعلق بتوازن الماء داخل الجسم، ورغم أن العلاقة بينهما قد تبدو معقدة، إلا أن الجوهر يكمن في طبيعة مادة الكافيين وتأثيرها الفسيولوجي. فهذه المادة لا تكتفي بكونها محفزاً للنشاط الذهني واليقظة، بل تلعب دوراً في تحفيز الكلى لزيادة معدل التخلص من السوائل، مما يعني احتمالية أكبر للشعور بالجفاف، وتزداد هذه المخاطر عند الإفراط في تناولها، خصوصاً خلال الساعات المتأخرة من الليل أو قُبيل اللحظات الأخيرة التي تسبق بدء الصيام.
وبعيداً عن مسألة فقدان السوائل، يؤدي التحفيز العصبي الناتج عن الكافيين إلى آثار جانبية أخرى مثل تسارع نبضات القلب والشعور بجفاف في الفم، بالإضافة إلى دوره في رفع معدلات الحموضة داخل المعدة. وعلى الرغم من أن الأشخاص الذين اعتادوا شرب القهوة بانتظام قد تكون أجسادهم طورت نوعاً من التكيف مع خصائصها المدرة للبول، إلا أن عامل التوقيت يظل حاسماً؛ حيث إن استهلاكها بكثرة قبل الإمساك عن الطعام والشراب مباشرة يرفع بشكل ملحوظ من احتمالية الشعور بالعطش الشديد خلال نهار اليوم التالي.
وللحفاظ على مستويات طاقة مستقرة وتجنب حدوث خلل في رطوبة الجسم، يُنصح باللجوء إلى خيارات ذكية بديلة تمنح النشاط دون آثار سلبية. يمكن في هذا السياق الاعتماد على القهوة منزوعة الكافيين التي تحافظ على النكهة المحببة مع تقليل مخاطر الجفاف، أو تجربة مشروب الشعير المحمص الساخن الذي يحاكي نكهة القهوة بامتياز دون وجود كافيين. كما يُعد الشاي الأخضر خياراً وسطياً ممتازاً يمنح الانتعاش بجرعة كافيين مخففة، في حين توفر المشروبات العشبية كالنعناع والبابونج هدوءاً للأعصاب وحفاظاً على السوائل، وأخيراً يمكن الاستعانة بالكاكاو الخام كمصدر غني بمضادات الأكسدة وطاقة لطيفة لا ترهق الجسم.
التعليقات