تلعب العادات الغذائية دوراً جوهرياً في تحديد مستويات النشاط البدني والذهني للإنسان، فبينما نتناول الطعام بحثاً عن الطاقة والحيوية، قد نتفاجأ بأن بعض الخيارات تعمل بالاتجاه المعاكس تماماً، وتكون سبباً مباشراً في استنزاف طاقة الجسم. وتشير الأبحاث العلمية المتخصصة في التغذية إلى أن هناك أصنافاً محددة تقف وراء نوبات النعاس المفاجئة والشعور بالثقل الذي يداهمنا خلال ساعات اليوم، مما يستدعي إعادة النظر فيما نستهلكه لضمان الحفاظ على اليقظة والإنتاجية.

عند الحديث عن المكونات الأساسية، نجد أن الإفراط في تناول السكريات لا يقتصر ضرره على اكتساب الوزن الزائد فحسب، بل يمتد ليشمل التأثير السلبي على كفاءة الدماغ، حيث يساهم في تشتت الانتباه وتراجع القدرة على التركيز. وفي السياق ذاته، تلعب الأطعمة الغنية بالصوديوم والأملاح دوراً مشابهاً في إعاقة الوظائف الإدراكية، مما يجعل عملية التفكير والاستيعاب أكثر صعوبة وأقل وضوحاً.

وفيما يخص المشروبات التي نعتمد عليها يومياً، فإن عادة شرب القهوة على معدة خاوية قد تأتي بنتائج عكسية؛ إذ تضع الجهاز العصبي تحت ضغط كبير وترفع من مستويات هرمونات التوتر، لينتهي المطاف بالجسم في حالة من الإجهاد بدلاً من النشاط المتوقع. وينطبق الأمر كذلك على المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، التي تمنح الجسم جرعات مكثفة من السكر والكافيين تؤدي إلى تسارع ضربات القلب والتوتر، يعقبها هبوط حاد في مستويات الطاقة وشعور بالخمول الشديد، فضلاً عن تأثيرها المدمر لجودة النوم الذي يعد ركيزة أساسية للتركيز الذهني.

لا تقتصر القائمة على ما سبق، بل تشمل أيضاً اللحوم المصنعة والمعالجة، مثل النقانق وغيرها، التي تؤثر سلباً على صحة الجهاز العصبي وتضعف كفاءته، بعكس البروتينات الطبيعية التي تعمل على تحصينه. ومن المفارقات المثيرة للاهتمام أن بعض الأطعمة الصحية كالموز قد تكون سبباً في الرغبة بالنوم نهاراً؛ وذلك لاحتوائه على نسب عالية من المغنيسيوم والبوتاسيوم التي تساعد على استرخاء العضلات، إضافة إلى تحفيزه لهرمونات الهدوء، مما يجعله خياراً مثالياً للاسترخاء ليلاً، لكنه قد يسبب الفتور والتراخي إذا تم الاعتماد عليه كمصدر للطاقة في أوقات العمل.