مع استمرار العمليات العسكرية ودخولها الأسبوع الخامس، بدأت ملامح أزمة مالية خانقة تلوح في الأفق الإيراني، حيث يواجه المواطنون في المدن الرئيسية صعوبات يومية تتمثل في تعطل آلات الصرف الآلي أو خلوها التام من السيولة النقدية. وتترافق هذه الأزمة الميدانية مع انقطاعات متكررة تضرب الأنظمة المصرفية الإلكترونية لمؤسسات مالية كبرى، مما يعكس شللاً تدريجياً في العصب المالي للبلاد.
هذا التدهور المتسارع دق ناقوس الخطر داخل أروقة السلطة، إذ تشير التقديرات إلى أن استمرار الوضع الراهن دون التوصل إلى هدنة عاجلة قد يوقع الاقتصاد في هوة الانهيار الشامل خلال مهلة زمنية تتراوح بين ثلاثة أسابيع وشهر. أمام هذا المشهد القاتم، طفت على السطح انقسامات حادة في الرؤى بين القيادة السياسية متمثلة في الرئيس مسعود بزشكيان، والقيادة العسكرية المتمثلة في قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، حول الإستراتيجية المثلى للتعامل مع مجريات الحرب وتداعياتها الكارثية على معيشة المواطنين.
وقد أبدى الرئيس الإيراني امتعاضه الشديد من الإستراتيجية التصعيدية التي يتبناها الحرس الثوري، محذراً من أن استمرار توجيه الضربات الإقليمية سيقود البلاد نحو نفق اقتصادي مظلم. وفي مسعى لتدارك الموقف، طالب بضرورة استعادة الحكومة لزمام المبادرة واسترجاع صلاحياتها الإدارية للسيطرة على الأوضاع، وهو تحرك اصطدم برفض قاطع وممانعة شديدة من وحيدي. ولم يكتفِ القائد العسكري بالرفض، بل شن هجوماً مضاداً محملاً السلطة المدنية مسؤولية التخبط الحالي، بداعي أنها تقاعست عن إنجاز أي إصلاحات هيكلية ضرورية تقي البلاد شر هذه الهزات قبل اندلاع شرارة المواجهات.
التعليقات