شهد عام 2025 طي صفحة بارزة في سجلات كرة القدم المصرية، حيث كان شاهداً على لحظات وداع مؤثرة لنخبة من النجوم والكوادر الذين قرروا الترجل عن صهوة جوادهم بعد سنوات طويلة من العطاء، ليكون هذا العام بمثابة نقطة نهاية لمسيرات حافلة سُطرت بحروف من جهد وعرق في الملاعب المحلية، سواء كانوا لاعبين دافعوا عن ألوان كبرى الأندية، أو مدربين وحكام أداروا المشهد الكروي لعقود.

بدأت سلسلة الوداع في شهر أبريل، حينما اتخذ المهاجم المخضرم أحمد جعفر قراره بتعليق حذائه وهو على مشارف الأربعين، منهياً رحلة كروية امتدت لقرابة ستة وعشرين عاماً. وقد عرفت الجماهير جعفر كأحد أبرز الهدافين الذين مروا على نادي الزمالك، فضلاً عن رحالته الطويلة التي طاف خلالها بين أندية متعددة مثل المصرية للاتصالات، وبتروجت، وإنبي، وطلائع الجيش، ليختتم مشواره بقميص نادي دياموند، تاركاً خلفه إرثاً رقمياً تجاوز المائتي مباراة في الدوري وعشرات الأهداف التي حملت توقيعه.

ولم يكد يهل شهر يونيو حتى تلقت جماهير “القلعة البيضاء” نبأً عاطفياً بانتهاء رحلة القائد محمد عبد الشافي، الذي يُنظر إليه كرمز للوفاء والأخلاق الرياضية. وقد حرص نادي الزمالك على توديع “شيفو” بكلمات تليق بمسيرته التي دافع فيها عن الشعار الأبيض في مئات المباريات، محققاً عشرة ألقاب تنوعت بين المحلية والقارية، ليبقى اسمه محفوراً في ذاكرة المشجعين كقدوة يُحتذى بها في الانتماء والتفاني.

وفي مطلع يوليو، زادت وتيرة الأحداث درامية بإعلان “الساحر” محمود عبد الرازق شيكابالا اعتزاله اللعب نهائياً، بعد أن قاد فريقه لمنصة التتويج بكأس مصر، ليكون هذا اللقب مسك الختام لمسيرة الأسطورة الأكثر تتويجاً في تاريخ النادي. وتقديراً لهذه الرحلة الاستثنائية، اتخذت إدارة الزمالك قراراً تاريخياً بحجب القميص رقم 10 لموسم كامل، تكريماً لقائد الفريق الذي ودعته الجماهير بعبارات الحب والعرفان، مؤكدين أن سحره سيظل خالداً في الأذهان.

ولم تقتصر قرارات الاعتزال على اللاعبين فحسب، بل امتدت لتشمل مقاعد الإدارة الفنية؛ إذ قرر طلعت يوسف، المدير الفني المخضرم، الاكتفاء بما قدمه طوال سنوات عمله التدريبي، معلناً ابتعاده عن المجال بعد أن حقق رقماً قياسياً غير مسبوق كأكثر المدربين قيادة للمباريات في تاريخ الدوري المصري، تاركاً بصمته التكتيكية مع قائمة طويلة من الأندية التي تولى قيادتها داخل مصر وخارجها.

وفي الشهر ذاته، يوليو، توالت قرارات الاعتزال، حيث أعلن محمد سمير، قائد فريق زد ومدافع الأهلي الأسبق، تحوله من المستطيل الأخضر إلى عالم التدريب، مختتماً مسيرة تنقل فيها بين أندية جماهيرية كالاتحاد السكندري والمقاولون العرب. وبالتزامن مع ذلك، ودع باسم علي الملاعب بعد مساهمته في عودة المقاولون للدوري الممتاز، منهياً مشواراً بدأه من الإسماعيلية ومر خلاله بمحطات هامة أبرزها النادي الأهلي.

كما طالت موجة الاعتزال قضاة الملاعب، حيث ألقى الحكم الدولي محمد الحنفي صافرته بعد أربعة وعشرين عاماً من التحكيم، تضمنت إدارته لمباريات القمة الحساسة. ولحق به زميله محمد الصباحي الذي أعلن نهاية رحلته التحكيمية بعد أكثر من عقدين، مؤكداً سعيه الدائم لتحقيق العدالة طوال مسيرته، ليفقد التحكيم المصري بذلك اثنين من أبرز وجوهه الخبيرة.

ومع اقتراب العام من نهايته، وتحديداً في أكتوبر، أعلن رامي صبري قائد فريق فاركو اعتزاله اللعب، ليبدأ فصلاً جديداً في مسيرته كمدير رياضي للنادي، مستنداً إلى خبراته العريضة التي اكتسبها كقائد في أندية إنبي وفاركو. واختتم العام أحداثه بقرارات تحكيمية حاسمة في نوفمبر، حيث أعلن الحكم الدولي محمود البنا اعتزاله احتراماً لتاريخه المهني، وتبعه الحكم المساعد سامي هلهل الذي قرر الابتعاد نهائياً عقب خروجه من القائمة الدولية، ليسدل الستار بذلك على عام مليء بلحظات الوداع التي ستظل عالقة في أذهان متابعي الكرة المصرية.