يتربع طبق الكشكة الخضراء على عرش المأكولات التراثية المحببة في المطبخ المصري، وتحديداً في محافظات الصعيد، حيث يجمع هذا الطبق بين المذاق الأصيل والقيمة الغذائية المرتفعة، فضلاً عن كونه وجبة اقتصادية لا تثقل كاهل الميزانية. وتسعى الكثير من السيدات إلى إتقان إعداد هذه الوجبة في المنزل للحصول على نكهة تضاهي الجودة التقليدية المعروفة، وذلك عبر خطوات ميسرة وباستخدام مكونات بسيطة متوفرة في كل مطبخ دون الحاجة إلى جهد شاق.

للبدء في تجهيز هذه الوجبة الشهية، يتم الاعتماد على مقدار كوبين من الكشكة المجففة التي يجب غسلها بعناية فائقة، ثم تُغمر في وعاء به ماء دافئ لمدة تتراوح ما بين أربع إلى ست ساعات، أو يمكن تركها ليلة كاملة لضمان ليونتها التامة. بعد انقضاء فترة النقع، يتم وضع الكشكة مع مائها في الخلاط الكهربائي وخفقها جيداً حتى تتحول إلى مزيج ناعم وسلس تماماً. وفي تلك الأثناء، يتم تحضير وعاء الطهي بوضع قليل من السمن أو الزيت، ثم يُشوح البصل المفروم حتى يذبل، ويُتبع بإضافة الثوم المهروس مع ملعقة من الكزبرة الجافة وتقليبهم سريعاً لتتصاعد الروائح الذكية.

بعد تجهيز القاعدة العطرية للطبق، يُسكب خليط الكشكة المخفوق فوق البصل والثوم، مع ضرورة الاستمرار في التحريك لضمان عدم حدوث أي تكتلات وللحصول على قوام كريمي متجانس. يُترك الخليط ليغلي على نار هادئة لمدة تقارب النصف ساعة حتى يثقل قوامه وينضج تماماً، مع إمكانية تزويده بقليل من الماء الساخن أو المرق إذا أصبح القوام سميكاً أكثر من اللازم، وفي النهاية يتم ضبط المذاق بإضافة الملح ورشة من الفلفل الأسود قبل رفع القدر عن النار.

تُقدم الكشكة الخضراء ساخنة كوجبة دافئة ومشبعة، وعادة ما يتم تناولها باستخدام الخبز البلدي أو الشامي للاستمتاع بطعمها الفريد. ولإضفاء لمسات خاصة تعزز من نكهة الطبق، يمكن نثر القليل من النعناع المجفف على الوجه، أو إضافة قليل من الشطة لمن يفضلون المذاق الحار، كما يميل البعض إلى اتباع الطريقة الصعيدية التقليدية بوضع رشة خفيفة من القرفة لمنح الطبق نكهة مميزة وعميقة.