شهدت الأسواق الأوروبية، وتحديدًا في بريطانيا، طفرة هائلة في الإقبال على المنتجات الغذائية المعززة للصحة، حيث تصدر مشروب اللبن المتخمر المعروف باسم “الكفير” المشهد، مسجلاً قفزات قياسية في المبيعات تضاعفت عدة مرات خلال فترة وجيزة لم تتجاوز العام ونصف العام. ويعود هذا الحماس الاستهلاكي الكبير إلى السمعة الطيبة التي اكتسبها هذا المشروب باعتباره منجمًا للبكتيريا النافعة التي تدعم صحة الجسم، فضلًا عن غناه بنسب عالية من الكالسيوم والبروتينات والفيتامينات، مما يجعله خيارًا مثاليًا للوقاية من عدة أمراض مزمنة كالسمنة ومشاكل القلب، وتعزيز المناعة العامة.

وعلى الرغم من هذه الفوائد الجمة، ينبه خبراء الصحة إلى أن التعامل مع هذا المشروب القوي يتطلب حذرًا ووعيًا، فالاندفاع نحو استهلاكه بكميات كبيرة بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا. فعندما يستقبل الجهاز الهضمي دفعة هائلة من البكتيريا الجديدة، يحدث تغيير جذري وسريع في التوازن البيولوجي للأمعاء، حيث تبدأ هذه الكائنات الدقيقة في تخمير الكربوهيدرات بنشاط، مما يتسبب في ظهور أعراض مزعجة للمبتدئين تشمل الانتفاخ الملحوظ، وتكون الغازات، وتقلصات البطن، وقد يصل الأمر إلى حدوث اضطرابات معوية كالإسهال.

وفي سياق متصل، يشير المتخصصون إلى أن الدعاية التي تصور الكفير كعلاج سحري لجميع مشاكل الهضم قد تكون مضللة لبعض الحالات المرضية؛ فالأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي أو فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة قد يواجهون تفاقمًا في أعراضهم بدلاً من تحسنها. ويرجع ذلك إلى أن زيادة إنتاج الغازات تزيد من تهيج بطانة الأمعاء والشعور بالألم؛ لذا يُنصح دائمًا بتبني سياسة التدرج في الشرب، بالبدء بجرعات ضئيلة جدًا زيادتها ببطء لإتاحة الفرصة للجسم كي يتأقلم مع الوضع الجديد.

ولا تتوقف التحذيرات عند حدود الانزعاج المعوي البسيط، بل قد تتطور إلى مخاطر صحية جدية لدى فئات محددة تعاني من ضعف شديد في المناعة، مثل مرضى السرطان أو المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، أو الخاضعين لعلاجات كيميائية قوية. ففي هذه الحالات النادرة، قد تتحول البكتيريا المفيدة إلى مصدر للعدوى والخطر؛ مما يستوجب ضرورة استشارة الطبيب قبل إدراج هذا المشروب ضمن النظام الغذائي، ومراقبة استجابة الجسم بدقة لضمان الحصول على الفوائد دون التعرض لأي مضاعفات غير مرغوبة.