خلف كل رياضة نمارسها أو نشاهدها اليوم حكاية تروي فصول نشأتها، سواء كانت وليدة لحظة إلهام، أو اكتشافاً غير مقصود، أو حتى تطوراً طبيعياً تفرّع عن ألعاب أخرى بقواعد وأطر تنظيمية مغايرة. ونظراً لأن لكل منافسة رياضية بصمتها التاريخية وتشريعاتها الخاصة التي تميزها عن غيرها، فإننا نسلط الضوء على الجذور العميقة للألعاب الرياضية، مستعرضين بداياتها الأولى وكيفية تشكلها عبر الزمن.

من بين هذه الفنون العريقة، تبرز رياضة “الكونغ فو” التي تتجاوز كونها مجرد نشاط بدني لتكون فناً قتالياً رفيعاً نبع من عمق الحضارة الصينية قبل أن يمتد نفوذه ليشمل العالم بأسره. يعتمد هذا الفن بشكل جوهري على استثمار الوقت وبذل الجهد في تدريبات مكثفة تصقل المهارة، وقد بزغ فجره الأول في مقاطعة “خنان”، وتحديداً بين جدران معبد “شاولين” الذي كان الحاضنة الأولى لهذه الحركات والأساليب القتالية الشهيرة.

وفيما يخص قوانين النزال وتحديد المنتصر، تخضع المباريات لمعايير دقيقة؛ ففي حال لاحظ حكم الحلبة وجود تفاوت صارخ في المستوى المهني والبدني بين المتنافسين، يحق له -بعد التنسيق مع رئيس الحكام- إيقاف المواجهة وإعلان فوز الطرف المتفوق فوراً. كما يمكن حسم النتيجة عبر ما يُعرف بالضربة القاضية، وذلك عندما يتلقى الخصم ضربة مؤثرة وقانونية تُسقطه أرضاً ويتم العد عليه لعشر ثوانٍ دون قدرة على الاستجابة، أو حتى بمجرد البدء في العد عليه نتيجة تأثره بضربة قوية سليمة لم تتخللها أي أخطاء شخصية.