أوضحت الدكتورة سماح نوح، الخبيرة في مجال التغذية العلاجية، التباين الكبير بين خصائص اللبن الجاموسي ونظيره البقري، محذرة في الوقت ذاته من التسرع في إدراج هذه الألبان ضمن النظام الغذائي للرضع. فقد نصحت بضرورة الانتظار حتى يكمل الطفل عامه الأول، بل ويفضل التأخير حتى عمر عام ونصف، نظرًا لما قد تسببه هذه الألبان من مشكلات هضمية لصغار السن أو احتمالية تحفيز الحساسية لديهم، مع التنبيه المشدد على أهمية الغلي الجيد لضمان خلو الحليب من أي مسببات للأمراض وحفاظًا على صحة الصغار.
وفيما يخص التركيب الغذائي والمحتوى الداخلي، نجد أن اللبن البقري يتسم بكونه أخف قوامًا، حيث تشكل المياه النسبة الأكبر من مكوناته بمعدل 89%، ويمنح الجسم طاقة معتدلة تتراوح بين 61 و65 سعرًا حراريًا لكل 100 مل، وتبلغ نسبة الدهون فيه حوالي 3.5% والبروتين 3.2%، بالإضافة إلى احتوائه على سكر اللاكتوز بنسبة 4.6%. في المقابل، يُظهر اللبن الجاموسي كثافة غذائية وتركيزًا أعلى، إذ تنخفض نسبة الماء فيه لتصل إلى 81%، بينما ترتفع قيمته الطاقية بشكل ملحوظ لتتراوح بين 97 وحتى 237 سعرًا حراريًا، كما تزيد فيه معدلات الدهون والبروتينات لتسجل 6.9% و3.7% على التوالي.
وتكمن إحدى أهم ميزات حليب الجاموس في وفرة الكالسيوم الذي يتواجد بضعف الكمية المتاحة في حليب الأبقار، فضلاً عن أن الجسم يمتصه بفاعلية وكفاءة أكبر، مما يجعله خيارًا ممتازًا لتعزيز صحة العظام وتقليل فرص الإصابة بالهشاشة. ولا يقتصر التفوق الغذائي هنا، بل يمتد ليشمل الفيتامينات والمعادن التي تزيد نسبتها بحوالي 50% مقارنة بما يحتويه اللبن البقري، مما يعكس غنى هذا النوع بالعناصر الضرورية للنمو.
من ناحية أخرى، يمكن للمستهلك ملاحظة فرق بصري واضح في اللون؛ فبينما يميل حليب الأبقار للاصفرار البسيط بسبب بقاء صبغة الكاروتين كما هي دون تحول، يتميز الحليب الجاموسي ببياضه الناصع، ويعود ذلك لقدرة الجاموس البيولوجية الفائقة على تحويل هذه الصبغة الصفراء إلى فيتامين (A)، وهي خاصية لا تتوفر لدى الأبقار. وإلى جانب ذلك، يُعد الحليب الجاموسي داعمًا قويًا للمناعة، خاصة للرضع، بفضل احتوائه على مستويات مرتفعة من الجلوبيولينات المناعية، مع الإشارة إلى أن كلا النوعين يشتركان في وجود سكر اللاكتوز مع اختلافات طفيفة في النسب.
وفي ختام توجيهاتها، شددت الدكتورة على أن القرار النهائي بإدخال الحليب للطفل، أيًا كان نوعه، لا ينبغي أن يكون عشوائيًا، بل يجب أن يتم تحت إشراف طبيب مختص لتقييم مدى استعداد الطفل وجسمه لتقبل هذا النوع من الغذاء بأمان تام.
التعليقات