عندما يحين وقت كسر الصيام بعد نهار طويل من الانقطاع عن الطعام والشراب، تتجه الأنظار نحو الخيارات الغذائية الذكية التي تمنح الجسم ما يحتاجه دون إرهاقه، وهنا يبرز اللبن الرائب كأحد أفضل المشروبات التي ينصح بها الخبراء ليكون ضيفاً دائماً على مائدة الإفطار، نظراً لما يتمتع به من خصائص علاجية وغذائية تساهم في إعادة ضبط إيقاع الجسم بيسر وسلاسة.
ويشير المتخصصون في طب الحالات الحرجة والباطنة إلى ضرورة التعامل بحذر مع المعدة التي كانت في وضعية راحة لساعات طويلة؛ لذا فإن بدء الطعام بمكونات قاسية قد يسبب صدمة للجهاز الهضمي، في حين يعمل اللبن الرائب كمهدئ طبيعي ومحفز لعملية الهضم بفضل احتوائه على الخمائر والبكتيريا النافعة التي تعيد التوازن للأمعاء، مما يساعد بشكل فعّال في تجنب المشكلات المعتادة في شهر رمضان مثل الانتفاخات واضطرابات القولون الناتجة عن التغير المفاجئ في مواعيد الأكل.
علاوة على ذلك، لا تقتصر فوائد هذا المشروب الأبيض على تحسين الهضم فحسب، بل يمتد أثره ليشمل تعويض الجسم عما فقده من سوائل، بالإضافة إلى تزويده بجرعة غنية من البروتين والكالسيوم، وهو ما يعزز الشعور بالامتلاء المبكر ويحمي الصائم من الانجراف نحو تناول كميات مفرطة من الطعام الدسم، كما أن تعزيز صحة الأمعاء ينعكس إيجاباً على كفاءة الجهاز المناعي ويقلل من حالات الخمول والثقل التي تصيب الكثيرين بعد الانتهاء من الوجبة الرئيسية.
وفي سياق التعامل مع المشكلات الصحية الشائعة، يعد هذا المشروب صديقاً لمن يعانون من حموضة المعدة البسيطة، إذ يعمل كمعادل طبيعي للأحماض ويخفف من حدة الحرقة، شريطة عدم إضافة السكر إليه لضمان عدم حدوث نتائج عكسية، ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن هذا الخيار قد لا يناسب الجميع، خاصةً الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه اللاكتوز، إذ قد يتسبب لهم في اضطرابات معوية، كما يُنصح مرضى الكوليسترول والراغبون في ضبط أوزانهم باللجوء إلى النسخ قليلة الدسم لتفادي السعرات الزائدة.
لضمان الاستفادة القصوى من خصائصه، يفضل تناول اللبن الرائب كفاتحة للإفطار بالتزامن مع التمر، أو جعله فاصلاً مريحاً للمعدة بين طبق الشوربة والوجبة الرئيسية، مع التأكيد المستمر على ضرورة تناوله بطبيعته دون إغراقه بالملح أو المحليات الصناعية للحفاظ على قيمته الصحية العالية.
التعليقات