في سياق الحديث عن جودة اللحوم القادمة من الخارج، دحضت الدكتورة سماح نوح الشائعات المنتشرة حول عدم سلامة هذه المنتجات أو تعارضها مع الضوابط الشرعية، مشيرة إلى أن ما يُشاع حول استخدام الصعق الكهربائي في الذبح لا أساس له من الصحة. وأكدت أن عمليات الاستيراد تقتصر على دول تلتزم تمامًا بمعايير الذبح الإسلامي، حيث يتم جلب اللحوم البقرية من البرازيل، والجاموسية من الهند، بينما تأتي لحوم الأغنام والماعز من الصومال.

وتخضع هذه الشحنات لرقابة صارمة وسلسلة من الإجراءات الدقيقة قبل وصولها للمستهلك؛ إذ تتولى لجان متخصصة من المراكز الإسلامية، إلى جانب وفود مشتركة تضم أطباء بيطريين وممثلين عن الجهات الصحية والتجارية، مهمة التفتيش لضمان خلو اللحوم من الأوبئة ومطابقتها للمواصفات القياسية المصرية. وفي هذا الصدد، شددت الطبيبة على أن الدولة تحظر بشكل قاطع التعامل التجاري مع أي دولة لا تطبق قواعد الذبح الحلال، ضاربة المثل بدولة فرنسا التي لا يتم الاستيراد منها لهذا السبب.

وفيما يتعلق بالتباين الملحوظ في المذاق بين اللحوم البلدية وتلك المستوردة، عزت الدكتورة ذلك إلى اختلاف البيئة التي ينشأ فيها الحيوان ونوعية تغذيته؛ فالحيوانات التي تُربى محليًا تعيش غالبًا في حظائر مغلقة وتعتمد على أعلاف تعزز من نسب الجيلاتين والجليكوجين، مما يكسب لحومها طراوة ونعومة ومذاقًا دسمًا. وعلى النقيض، تنشأ المواشي المستوردة في مراعٍ طبيعية مفتوحة وتتحرك بحرية أكبر، مما ينعكس على أنسجتها العضلية التي تصبح أكثر احمرارًا وأقل ليونة مقارنة بنظيرتها المحلية.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن تجميد اللحوم وسيلة حفظ آمنة ولا تعني بالضرورة أن المنتج ضار أو مخالف، مبينة أن تفاوت الأسعار في الأسواق يرجع لاختلاف العلامات التجارية للشركات المستوردة ودرجات جودة اللحم. كما وجهت نصيحة للمستهلكين بضرورة تحري الدقة عند الشراء من خلال التعامل مع متاجر ومناطق بيع ذات سمعة حسنة، مع الحرص على فحص اللحوم للتأكد من أن لونها طبيعي وخالٍ من أي تغيرات تثير الشك.