أصدرت كبرى الهيئات الصحية العالمية تصنيفاً حازماً يضع اللحوم المعالجة صناعياً في دائرة الاتهام المباشر، حيث تم إدراجها ضمن الفئة الأولى للمواد المسببة للسرطان، وهي نفس القائمة التي تضم مواد شديدة الخطورة كالتبغ والأسبستوس، وذلك استناداً إلى أدلة علمية قوية وموثقة.

وتتركز المخاطر الصحية لهذه المنتجات، التي تشمل اللانشون والسجق والسلامي، حول ارتباطها الوثيق برفع احتمالية الإصابة بأورام الجهاز الهضمي، وتحديداً سرطان القولون والمستقيم. وقد كشفت البيانات أن اعتياد الشخص على تناول كميات ضئيلة يومياً لا تتجاوز خمسين جراماً – وهو ما يعادل شريحتين صغيرتين تقريباً – كفيل بزيادة نسبة الخطر بمعدل يقارب الخُمس، مما يعكس حساسية الجسم تجاه هذه الأغذية حتى مع الاستهلاك المعتدل.

ويعزو الخبراء هذا الضرر الكبير إلى طبيعة المكونات والعمليات الكيميائية المستخدمة في التصنيع، وليس فقط لنوع اللحم؛ فالمواد الحافظة مثل النترات والنتريت تتحول داخل الجسم البشري إلى مركبات “النيتروزأمين” الخطرة. يضاف إلى ذلك أن أساليب الطهي والتحضير، كالتدجين أو التعرض لدرجات حرارة عالية، تؤدي إلى توليد مركبات كيميائية معقدة وضارة تساهم بدورها في تعزيز فرص نشوء الخلايا السرطانية.

ولا يتوقف الأمر عند المواد المضافة، بل يمتد ليشمل المحتوى العالي من الدهون المشبعة والأملاح الذي تتسم به هذه المنتجات، مما يخلق حالة من الالتهاب المزمن في الجسم توفر بيئة خصبة للأمراض. ويؤكد المختصون أن التهديد الحقيقي ينبع من النمط الغذائي التراكمي والاستهلاك اليومي المستمر، وليس من تناول وجبات عارضة على فترات متباعدة، حيث تتفاقم الخطورة طردياً مع زيادة الكمية وتكرار مرات التناول.

وبناءً على هذه المعطيات، تتجه النصائح الطبية نحو ضرورة تبني وعي غذائي جديد يقوم على تقليص الاعتماد على اللحوم المصنعة إلى أدنى الحدود، والتوجه بدلاً من ذلك نحو الخيارات الطبيعية كاللحوم الطازجة ومصادر البروتين النباتي، وذلك لضمان توازن الجسم وحمايته من الأمراض المزمنة على المدى الطويل.