تشير التقارير العلمية المتخصصة إلى أن الفوائد الصحية المنسوبة للماء الساخن قد لا تكون دقيقة تماماً، إذ لا توجد براهين قاطعة تثبت أفضليته على شرب الماء بدرجات الحرارة العادية أو الباردة، فالعبرة الأساسية تكمن في تروية الجسم وحصوله على حاجته الكافية من السوائل بغض النظر عن حرارتها. وفيما يتعلق بالاعتقاد الشائع بأن الماء الساخن وسيلة فعالة لإنقاص الوزن، فإن الأبحاث الموثوقة التي أجريت على البشر لم تتوصل إلى أي دليل يؤكد أن سخونة الماء تؤدي بحد ذاتها إلى حرق الدهون بشكل ملحوظ.
وعلى الرغم من أن الإكثار من شرب الماء بصفة عامة يعد استراتيجية مفيدة للتحكم في الوزن، نظراً لدوره في تعزيز الشعور بالامتلاء وتقليل الاعتماد على المشروبات الغنية بالسعرات الحرارية، إلا أن ذلك لا علاقة له بدرجة حرارة الماء. وقد أظهرت بعض الدراسات المحدودة أن السوائل الدافئة قد تساهم بشكل بسيط في تنشيط حركة الأمعاء وتسهيل عملية الهضم، غير أن هذا التأثير الفسيولوجي لا يعني بأي حال من الأحوال التخلص من الدهون المتراكمة في الجسم.
من جانب آخر، يظهر الجانب الإيجابي الحقيقي للسوائل الدافئة عند التعامل مع أعراض نزلات البرد، حيث يوجد توافق علمي على قدرتها في تهدئة تهيج الأنسجة في الحلق وتخفيف حدة احتقان الأنف، بالإضافة إلى دورها في إذابة الإفرازات المخاطية وتسهيل خروجها. ومع ذلك، يجب التنويه إلى أن هذه المشروبات تعمل كمسكنات طبيعية تخفف من وطأة الأعراض وتمنح المريض شعوراً بالراحة، لكنها ليست علاجاً جذرياً يقضي على الفيروسات المسببة للمرض ولا تقلل من المدة الزمنية للشفاء منه.
التعليقات