في ظل تطورات أمنية متسارعة، شهد الثاني عشر من مارس لعام 2026 مباحثات طارئة جمعت صانعي السياسة الخارجية في بريطانيا ودول الخليج العربي. تركزت النقاشات حول تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده طهران وأذرعها في المنطقة ضد الأراضي الأردنية والخليجية. ولم يقتصر اللقاء على الشق الأمني، بل امتد ليؤكد عمق الروابط الاستراتيجية بين الطرفين، وسط مساعٍ حثيثة لتتويج هذا التعاون بتوقيع معاهدة تجارة حرة في المستقبل القريب.
وحظي الإجماع العالمي باهتمام لافت خلال المباحثات، حيث ثمن المجتمعون صدور القرار الأممي رقم 2817 للعام ذاته، والذي شكل صفعة دبلوماسية للتحركات الإيرانية عبر إدانة صريحة لاستهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية والأحياء المدنية، وهو موقف مدعوم بتأييد واسع من مئة وست وثلاثين دولة. وانطلاقاً من هذا الزخم الدولي، وجهت الأطراف رسالة حازمة بضرورة التزام طهران بالوقف الفوري لكافة أنشطتها العدائية، والتخلي عن سياسة تحريك الميليشيات التابعة لها لزعزعة استقرار الجوار، فضلاً عن حتمية تحجيم طموحاتها المتعلقة ببرامج التسلح الباليستي والنووي.
وفي مواجهة هذه التحديات، برز تأكيد قاطع على المشروعية التامة لدول الخليج في اتخاذ ما يلزم من تدابير لحماية أمنها القومي، سواء بجهود فردية أو عبر التحرك المشترك، استناداً إلى المواثيق الدولية وقوانين الأمم المتحدة. ورغم هذا الموقف الحازم، لم تغب لغة العقل عن المشهد؛ إذ جددت الدول التزامها بمسار التهدئة وتغليب الحلول الدبلوماسية لإنهاء التوترات الإقليمية، وهو سياق برزت فيه الإشادة واضحةً بالجهود المحورية التي تبذلها مسقط لتقريب وجهات النظر وإرساء دعائم السلم.
وعلى الصعيد الاقتصادي واللوجستي، احتل أمن الممرات المائية حيزاً كبيراً من النقاش، حيث اتفقت الرؤى على أن تأمين الملاحة في مضيقي باب المندب وهرمز لا يمثل شأناً إقليمياً فحسب، بل هو صمام أمان لاستمرار تدفق إمدادات الطاقة وتوازن الاقتصاد العالمي. واختتمت المباحثات بتثمين الدور العسكري الفاعل للمملكة المتحدة في حماية هذه المنظومة الحيوية، والاعتزاز بالدعم الدفاعي الذي تقدمه القوات البريطانية في سماء المنطقة، والذي تجسد بوضوح من خلال المهام الميدانية التي تنفذها مقاتلات التايفون لردع أي تهديدات محتملة.
التعليقات