تتجه الأنظار في الأوساط الإيرانية نحو شخصية استثنائية تتميز بالصلابة والعمق الاستراتيجي، حيث يبرز اسم سعيد جليلي كخيار أولي وبديل قوي لخلافة علي لاريجاني. لا يُنظر إلى هذا الرجل على أنه مجرد مسؤول حكومي تقليدي، بل يُعد من أهم المخططين المحنكين الذين عُرفوا بمواقفهم الحازمة وشراستهم على طاولات الحوار الدبلوماسي. هذا الصعود البارز يستند إلى مسيرة متدرجة بدأت من مدينة مشهد التي أبصر فيها النور مطلع أيلول من عام ألف وتسعمائة وخمسة وستين، حيث ترعرع في كنف عائلة محافظة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة، ليشق طريقه لاحقاً عبر سلسلة من المهام السياسية الحساسة.
وقد ارتبط مسار هذا القيادي بأعقد الملفات التي واجهت طهران، وتحديداً إبان إشرافه المباشر على جولات المباحثات النووية الماراثونية التي استمرت لست سنوات حتى عام ألفين وثلاثة عشر. وما يُميز منهجه في التعاطي مع الشؤون الدولية هو التزامه المطلق بتغليب المبادئ الإيديولوجية على الحسابات النفعية والمكاسب المؤقتة، وهو ما يفسر وقوفه كجدار صلب أمام أي مساعٍ للانفتاح على العواصم الغربية. وانطلاقاً من هذه الرؤية المتشددة، قاد حملة انتقادات شرسة ضد المعاهدة النووية المبرمة في عام ألفين وخمسة عشر خلال حقبة الرئيس حسن روحاني، مؤكداً حينها أن تلك التفاهمات جاءت منقوصة ومجحفة ولا تلبي الطموحات الاستراتيجية العليا لبلاده.
التعليقات