تستقبل السماء حدثاً فلكياً بارزاً يوم الجمعة التاسع من يناير لعام 2026، حيث يدخل الكوكب الأحمر في مرحلة تُعرف بـ “الاقتران الشمسي”. وتتمثل جوهر هذه الظاهرة في وقوع المريخ على خط واحد تقريباً مع الشمس بالنسبة للمراقبين من سطح الأرض، مما يؤدي إلى انغماسه كلياً في ضوء الشمس الساطع واختفائه عن الأنظار لعدة أسابيع، نتيجة انعدام الزاوية الفاصلة بين الجرمين بشكل شبه كامل.
وفي ظل هذا الاصطفاف الفلكي، يتمركز كل من الأرض والمريخ على طرفين متقابلين من النظام الشمسي، بحيث تفصل بينهما الشمس، مما يباعد المسافة بين الكوكبين لتبلغ ذروتها عند حوالي 359 مليون كيلومتر. ونظراً لهذا البعد الشاسع والقرب الظاهري الشديد من قرص الشمس، فإن رصد المريخ يصبح مستحيلاً عملياً؛ فحتى لو افترضنا إمكانية رؤيته نظرياً، سيبدو خافتاً جداً وبحجم ظاهري ضئيل للغاية لا يتعدى 3.9 ثانية قوسية، مما يجعله هدفاً غير مجدٍ للتلسكوبات، مهما بلغ حجمها، في هذا التوقيت.
ويحمل هذا الحدث تحذيرات صارمة من الخبراء، وعلى رأسهم المهندس ماجد أبو زاهرة، بخصوص محاولات البحث عن الكوكب باستخدام المناظير أو التلسكوبات؛ إذ إن توجيه العدسات نحو المنطقة المحيطة بالشمس يشكل خطراً جسيماً قد يؤدي إلى حروق وتلف دائم في شبكية العين. ومن المنتظر أن يبدأ المريخ رحلة الخروج من وهج الشمس تدريجياً في الأسابيع اللاحقة، ليشرق مجدداً في الأفق الشرقي قبيل الفجر، حيث سيزداد لمعانه وحجمه بمرور الأشهر، وصولاً إلى أفضل وقت لرصده بعد نحو 26 شهراً، حينما يبلغ وضع “التقابل” ويكون مرئياً طوال الليل بأكبر حجم وأقصى لمعان.
التعليقات