كثيرًا ما تتحول لحظات الاستمتاع بوجبة شهية إلى شعور مزعج بالثقل وعدم الراحة، مما يدفع البعض للإسراع نحو خزانة الأدوية بحثًا عن أقراص الفحم أو مضادات الحموضة لتهدئة معدتهم. ومع ذلك، تشير التوجهات الصحية الحديثة والنقاشات الدائرة بين خبراء التغذية إلى أن الحل الأكثر فاعلية وطبيعية قد لا يتطلب سوى القيام بنشاط بدني بسيط للغاية فور الانتهاء من الطعام، بعيدًا عن الاعتماد الكلي على الأدوية.
وتكتسب عادة المشي الخفيف بعد الأكل زخمًا كبيرًا، حيث يرى المختصون أن هذه الممارسة البسيطة تعيد التوازن للجسم؛ فالهضم ليس مجرد تفاعل كيميائي محصور في المعدة، بل هو عملية فسيولوجية معقدة تشمل إفراز الهرمونات وتدفق الدم. فعندما يتحرك الإنسان، يتم تحفيز الانقباضات العضلية الطبيعية في الأمعاء، مما يسهل مرور الطعام ويمنع تكدس الغازات التي تسبب الانتفاخ، وقد أطلق البعض على هذه العادة عبر منصات التواصل مسميات طريفة تشير إلى فاعليتها الكبيرة في “طرد الغازات” وتخفيف الضغط المعوي.
وتمتد فوائد هذه الحركة لتشمل الصحة الأيضية أيضًا، إذ تؤكد الأبحاث أن المشي القصير يساهم في كبح الارتفاع المفاجئ لمستويات الجلوكوز في الدم، والذي يحدث عادة خلال الساعة الأولى بعد تناول الطعام. هذا التنظيم الطبيعي للسكر لا يفيد فقط من يعانون من مشاكل الأنسولين، بل يحمي الجميع من نوبات الخمول والنعاس الشديد التي تلي الوجبات الدسمة، كما أن البقاء في وضعية قائمة ونشطة يساعد الجاذبية الأرضية في إبقاء أحماض المعدة في مكانها الصحيح، مما يقلل فرص الإصابة بالارتجاع المريئي.
وفي المقابل، يحذر الخبراء من سلوكيات شائعة قد تفاقم مشاكل الهضم، أبرزها الاستسلام للرغبة في الاستلقاء أو الجلوس بوضعية منحنية فورًا، لأن ذلك يزيد الضغط على المعدة ويبطئ عملها. كما ينصح بتجنب العادات الضارة مثل التدخين الذي يهيج بطانة المعدة، أو شرب الشاي مباشرة بعد الأكل لاحتوائه على مركبات قد تعيق امتصاص العناصر الغذائية كالحديد وتزيد من حموضة المعدة، وبدلًا من ذلك، يُفضل الانتظار قليلًا قبل تناول المشروبات المنبهة.
ولا يتطلب الأمر جهدًا رياضيًا شاقًا لجني هذه الفوائد، فالسر يكمن في الاستمرارية لا الكثافة؛ حيث تكفي دقائق معدودة تتراوح بين دقيقتين إلى خمس دقائق من المشي لتحقيق النتائج المرجوة. وحتى في الأوقات الضيقة أو عند التواجد داخل المنزل، يمكن استبدال المشي الخارجي بأنشطة بسيطة مثل صعود الدرج، أو القيام ببعض أعمال الترتيب المنزلي، أو حتى المشي أثناء إجراء مكالمة هاتفية، فالهدف الأساسي هو كسر حالة الجمود وتنشيط الدورة الدموية لضمان هضم سليم ومريح.
التعليقات