تحل اليوم الثامن عشر من مارس ذكرى تأسيس أحد أعرق الكيانات الرياضية في مصر، حيث يمر مائة وستة أعوام على ميلاد معقل كرة القدم في المدينة الباسلة. انطلقت شرارة تأسيس هذا الصرح العظيم في عام ألف وتسعمائة وعشرين، متأثرة بروح ثورة التاسع عشر المجيدة، ليكون بمثابة حصن وطني يقف شامخاً في وجه الهيمنة الأجنبية التي طغت على الأندية الرياضية في بورسعيد آنذاك. ومن رحم الإلهام الفني، استعار المؤسسون اسم ناديهم من رائعة فنان الشعب سيد درويش “قوم يا مصري”، واختاروا اللون الأخضر لقمصان اللاعبين تيمناً براية البلاد في تلك الحقبة، ليغدو الكيان الكروي الأول الذي يحتضن أبناء الوطن في منطقة القناة ويعزز هويتهم.
ولم تقتصر الرمزية الوطنية على الاسم والألوان فحسب، بل امتدت لتشمل الشعار البصري الذي يميز الفريق؛ إذ استُمد تصميمه من عمق الحضارة الفرعونية، وتحديداً من الحلي الملكية العائدة للملك توت عنخ آمون. يتجسد هذا الشعار في هيئة نسر كاسر يكسوه اللون الأخضر، باسطاً جناحيه نحو السماء، بينما تستقر شمس ساطعة فوق رأسه، في دلالة واضحة على الشموخ والإباء والقدرة على تحدي الصعاب، وهو ما منح لاعبي الفريق لقبهم الشهير الذي يتردد في أرجاء الملاعب.
على امتداد مسيرته الحافلة، نجح ممثل بورسعيد في تدوين اسمه بحروف من ذهب في سجلات البطولات المحلية، حيث عانق المجد باثنين وعشرين لقباً تنوعت بين حصد درع منطقة القناة في سبع عشرة مناسبة، والتتويج بكأس السلطان حسين ثلاث مرات، إلى جانب اقتناص كل من كأس مصر وكأس الاتحاد التنشيطية لمرة واحدة. وإلى جانب هذه الألقاب، يحتفظ الفريق برقم قياسي تاريخي غير مسبوق في منافسات الدوري الممتاز، متمثلاً في الانتصار الساحق الذي حققه مطلع عام ألف وتسعمائة وأربعة وستين، حين دك شباك منافسه بني سويف بأحد عشر هدفاً نظيفاً، في نتيجة لم تتكرر حتى يومنا هذا.
وفي طيات هذا التاريخ العريق، تبرز أسماء لامعة أثرت الملاعب بموهبتها الاستثنائية، على رأسهم الهداف التاريخي للفريق في مسابقة الدوري، محمد التابعي المعروف بـ “السيد الضظوي”، والذي يتربع على عرش الهدافين بتسعة وثمانين هدفاً. كما يفخر هذا الصرح بكونه المحطة التي انطلق منها أسطورة الثلاثينيات عبد الرحمن فوزي، الذي سطر إنجازاً قارياً وعربياً فريداً بتسجيله ثنائية تاريخية في شباك المنتخب المجري خلال المونديال العالمي الذي استضافته الأراضي الإيطالية عام ألف وتسعمائة وأربعة وثلاثين، ليبقى هذا الكيان شاهداً على إبداع كروي متواصل يمتزج بعشق الجماهير.
التعليقات