أسدل الستار على الرحلة القارية للنادي المصري البورسعيدي بعد اكتفائه بتعادل أبيض أمام مضيفه شباب بلوزداد الجزائري، في مواجهة احتضنها ملعب نيلسون مانديلا بالعاصمة الجزائرية لحساب إياب ربع نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية. هذا التعادل السلبي كان كافياً لمنح بطاقة العبور لأصحاب الأرض نحو المربع الذهبي، مستفيدين من قاعدة أفضلية التسجيل خارج الديار، وذلك إثر انتهاء موقعة الذهاب في ملعب السويس الجديد الأسبوع الماضي بالتعادل الإيجابي بهدف في كل شبكة، ليودع بذلك ممثل الكرة المصرية منافسات البطولة مبكراً.
متسلحاً بالمؤازرة الجماهيرية، رمى الفريق الجزائري بثقله الهجومي منذ الدقائق الأولى بحثاً عن إرباك ضيوفه، وشهدت البدايات مطالبات من أصحاب الأرض باحتساب ركلة جزاء إثر سقوط محمد علي بن حمودة في المنطقة المحرمة، إلا أن قاضي المواجهة أمر بمواصلة اللعب. ومع مرور الربع ساعة الأول، نجح لاعبو المصري في استعادة التوازن وفرض إيقاعهم في منطقة المناورات، معولين على انطلاقات صلاح محسن. وتجلت الإثارة في تبادل الهجمات الخطيرة، حيث ذاد عصام ثروت ببراعة عن مرماه بتصديه لتسديدة صاروخية من حسين بن عيادة، ليرد حارس بلوزداد بتألق مماثل حارماً المهاجم صلاح محسن من هز الشباك عبر رأسية متقنة، لينقضي النصف الأول بلا أهداف.
إدراكاً لحرج الموقف، نزل لاعبو الفريق البورسعيدي لأرضية الملعب في النصف الثاني برغبة هجومية واضحة لحسم بطاقة التأهل. وتوالت المحاولات المصرية التي اصطدمت بصلابة دفاعية ويقظة تامة من حارس المرمى، حيث تحطمت تسديدة أحمد أيمن منصور القوية على أقدام المدافعين، بينما أبعد الحارس ببراعة تصويبة خطيرة من عبد الرحيم دغموم. وأمام هذا الاستعصاء الهجومي، قرر المدير الفني نبيل الكوكي ضخ دماء جديدة لإنعاش الخط الأمامي، مجرياً سلسلة من التعديلات التكتيكية بإشراك عمر الساعي، عميد صوافطة، وميدو جابر، أتبعها بالدفع بكل من كريم بامبو ومحمد الشامي في الأنفاس الأخيرة من عمر اللقاء. ورغم المحاولات الحثيثة والوقت البديل الذي امتد طويلاً، أطلقت صافرة النهاية لتعلن تبخر الآمال المصرية ونجاح أصحاب الديار في العبور.
وقد شهدت هذه الموقعة التكتيكية المعقدة اعتماد كلا الطرفين على أوراقه الرابحة؛ حيث اختار أصحاب الأرض تأمين شباكهم بفريد شعال خلف جدار دفاعي قاده حسين بن عيادة ونوفل خاسف وعبد الرحمن بيكور ويونس أواسا، مع توظيف ثلاثي الوسط عبد الرؤوف بن غيث وسليم بوخنشوش وجان تشارلز أهوا لتمويل الخط الأمامي المكون من إيهاب بلحوسيني ومزيان وبن حمودة. على الضفة الأخرى، اعتمد الضيوف على عصام ثروت في حراسة المرمى، مدعوماً بخط خلفي ضم كريم العراقي، محمد هاشم، أحمد منصور، خالد صبحي، وعمرو سعداوي، بينما تركزت مهام ربط الخطوط على رباعي الوسط محمود حمادة، محمد مخلوف، منذر طمين، ودغموم، بهدف خلق المساحات للمهاجم الصريح صلاح محسن، في مباراة طغى عليها الحذر والندية حتى لحظاتها الأخيرة.
التعليقات