شهدت الآونة الأخيرة إقبالاً واسعاً وغير مسبوق على اقتناء أجهزة القلي الهوائي في المنازل، حيث بات الكثيرون ينظرون إليها كبديل مثالي لطرق الطهي التقليدية المشبعة بالدهون، معتقدين أنها الحل السحري للحفاظ على نمط حياة صحي. وعلى الرغم من أن هذه التقنية تتيح بالفعل تحضير وجبات بسعرات حرارية أقل، إلا أن الاعتماد الكلي عليها قد يخفي جوانب صحية أخرى تستدعي الانتباه والحذر، وذلك وفقاً لما أشارت إليه عدة أبحاث طبية متخصصة في مجال التغذية وسلامة الغذاء.

تكمن إحدى أبرز الإشكاليات التي نبهت إليها التقارير في التفاعلات الكيميائية التي قد تحدث عند تعريض الطعام لدرجات حرارة مرتفعة جداً داخل حجرة الطهي؛ فالأطعمة الغنية بالنشويات، كالبطاطس مثلاً، قد تنتج مركباً كيميائياً يُعرف بالأكريلاميد عند تحميرها بشكل مبالغ فيه، وهو مركب تحيط به مخاوف طبية جدية تتعلق باحتمالية ارتباطه بزيادة فرص الإصابة بالأورام عند التعرض له بنسب عالية. وبالتوازي مع ذلك، قد تتسبب الحرارة الشديدة واستمرار الطهي لفترات طويلة في تجريد بعض الأطعمة من قيمتها الغذائية الحقيقية، عبر تكسير الفيتامينات الحساسة للحرارة ومضادات الأكسدة التي يحتاجها الجسم لتعزيز مناعته.

من زاوية أخرى، لا يخلو الأمر من تحديات تتعلق بسلامة الغذاء نفسه وطريقة نضجه؛ إذ قد تفشل هذه الأجهزة في بعض الأحيان في توزيع الحرارة واختراق الأنسجة السميكة بشكل متجانس، مما قد يُبقي بعض أجزاء اللحوم أو الدواجن غير ناضجة تماماً من الداخل، وهو ما يفتح الباب لاحتمالية التسمم البكتيري بالسالمونيلا وغيرها. يضاف إلى ذلك أن سهولة استخدام هذه الأجهزة قد تدفع المستهلكين تدريجياً نحو سلوكيات غذائية غير صحية، مثل الإفراط في استهلاك المنتجات المصنعة والمجمدة سريعة التحضير المليئة بالأملاح والدهون الرديئة، بدلاً من الاعتماد على المكونات الطبيعية الطازجة، مما ينعكس سلباً مع الوقت على صحة القلب والأوعية الدموية.

وينبغي أيضاً الانتباه إلى الحالة الفيزيائية للجهاز ومكوناته الداخلية، حيث يحذر الخبراء من أن تآكل أو تضرر الطبقة المانعة للالتصاق نتيجة التنظيف العنيف أو الخدش قد يؤدي إلى انبعاث مواد كيميائية غير مرغوبة عند التعرض للحرارة. ولتحقيق معادلة صحية متوازنة وتجنب هذه السلبيات، يُنصح دائماً بضبط درجات الحرارة باعتدال لضمان عدم احتراق النشويات، والحرص الشديد على التأكد من نضج اللحوم بالكامل من الداخل، مع ضرورة العناية بنظافة الوعاء الداخلي برفق للحفاظ على سلامة الطلاء، وإعطاء الأولوية دائماً لطهي الأطعمة الطازجة لتعزيز الفائدة الصحية.