يتربع التمر على عرش المائدة الرمضانية كعادة متوارثة وسنة نبوية يحرص الصائمون على البدء بها فور سماع أذان المغرب، إلا أن هذه الثمرة الغنية بالفوائد قد لا تكون الخيار الأمثل للجميع. فعلى الرغم من قيمته الغذائية العالية، يتحول التمر إلى صنف غذائي محظور أو مقيد لبعض الفئات التي تفرض عليها حالاتها الصحية تجنبه تفاديًا لمضاعفات قد تكون خطيرة.
فمن ناحية الجهاز الهضمي، يواجه الأشخاص الذين يعانون من حساسية القولون أو اضطرابات هضمية متاعب واضحة عند تناول التمر؛ ويعود ذلك إلى تركيبته التي تضم أنواعًا محددة من السكريات والألياف المعروفة بـ “الفودماب”، والتي قد تتسبب في حدوث انتفاخات وتكون غازات مزعجة، مما يفاقم مشكلة عسر الهضم لديهم بدلاً من إراحتهم. كما يستدعي الوضع حذرًا شديدًا بالنسبة للسيدات الحوامل، فبينما قد يُنصح به في الشهر الأخير لتحفيز الرحم وتسهيل الولادة، فإنه يشكل خطرًا حقيقيًا خلال الشهور الأولى، حيث قد يؤدي إلى انقباضات غير مرغوبة تعرض الحمل للخطر وتزيد من احتمالات الإجهاض.
وعلى صعيد الأمراض المزمنة، يعتبر التمر تحديًا كبيرًا لمرضى السكري ومن لديهم مقاومة للأنسولين نظرًا لتركيز السكر المرتفع فيه مقارنة بالعناصر الأخرى، مما يوجب استشارة الطبيب قبل إدراجه في النظام الغذائي. الأمر نفسه ينطبق على مرضى الكلى والذين يعانون من ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، حيث يُمنعون تمامًا من تناوله لتجنب الإجهاد الذي يسببه البوتاسيوم للقلب والعضلات.
ولا تقتصر المحاذير على ذلك، بل تمتد لتشمل مرضى الربو الذين قد يلاحظون زيادة في حدة وتكرار النوبات الصدرية عند استهلاكه. وكذلك الحال بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، إذ تحتوي حبات قليلة منه على سعرات حرارية كثيفة لا تتناسب مع برامج إنقاص الوزن. وأخيرًا، يجب على من لديهم تاريخ مع الحساسية الغذائية أو عدم تحمل الفركتوز توخي الحذر، خاصة مع التمور المجففة التي قد تحتوي على مركبات الكبريتات المثيرة للتحسس.
التعليقات