يحظى هذا الصنف من الفاكهة بشعبية واسعة حول العالم، ليس فقط لمذاقه الحلو الطبيعي، بل لكونه وجبة خفيفة عملية واقتصادية يسهل حملها في أي مكان، إلا أن السنوات الأخيرة حملت معها بعض الجدل حول محتواه من النشويات والسكريات، مما دفع الكثيرين للتساؤل حول مدى ملاءمته للأنظمة الصحية وتأثيره الحقيقي على مستويات السكر في الدم.
وفي محاولة لتوضيح الحقائق بعيدًا عن الشائعات، أشار خبراء التغذية إلى أن النظرة لهذا الغذاء يجب أن تكون شاملة، فحبة متوسطة الحجم تمد الجسم بطاقة معتدلة وسكريات طبيعية، لكن الفرق الجوهري يكمن في طبيعة هذا السكر؛ فهو ليس حرًا كما هو الحال في المشروبات المصنعة، بل يأتي مغلفًا بالألياف والماء والمغذيات الدقيقة، وهذه التركيبة الفريدة تعمل كحاجز يبطئ عملية الامتصاص، مما يمنع الارتفاعات المفاجئة والحادة في سكر الدم.
ومن الناحية الصحية للقلب، يبرز دور البوتاسيوم كأحد أهم العناصر المتوفرة فيه، حيث يساهم بفاعلية في ضبط ضغط الدم وتنظيم ضربات القلب، بالإضافة إلى دوره في تقليل الآثار السلبية للصوديوم الزائد في الجسم، ورغم أن هناك مصادر أخرى قد تتفوق عليه في نسبة البوتاسيوم كالبطاطس المشوية والفواكه المجففة، إلا أنه يظل مصدرًا هامًا ومتاحًا للوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وعند الحديث عن الجهاز الهضمي، تلعب درجة النضج دورًا محوريًا في تحديد الفائدة؛ فالثمار غير الناضجة ذات اللون الأخضر تحتوي على ما يُعرف بـ “النشا المقاوم”، وهو نوع لا يتم هضمه في المعدة بل ينتقل إلى الأمعاء ليتخمر ويغذي البكتيريا النافعة، مما يعزز صحة القولون ويحسن التمثيل الغذائي، ومع تحول اللون إلى الأصفر وظهور البقع البنية، يتحول هذا النشا إلى سكريات بسيطة، فتصبح الفاكهة أسهل هضمًا وتمنح طاقة سريعة، مما يجعلها خيارًا مثاليًا للرياضيين قبل التمرين، بينما يُفضل النوع الأقل نضجًا لمن يبحثون عن الشبع لفترات أطول وضبط سكر الدم.
وفيما يتعلق بالكميات الموصى بها، يتفق المختصون على أن الاعتدال هو الأساس، حيث يُنصح بتناول ثمرة أو اثنتين يوميًا كحد أقصى، أو الاكتفاء بعدد قليل أسبوعيًا لضمان التنوع الغذائي والحصول على الفيتامينات من مصادر مختلفة، ورغم كونه آمنًا للغالبية، يتوجب على مرضى الكلى في مراحل متقدمة أو من يتناولون أدوية معينة توخي الحذر لتجنب تراكم البوتاسيوم الذي قد يؤدي لمضاعفات صحية نادرة الحدوث إلا عند الإفراط الشديد.
ولتحقيق أقصى استفادة غذائية، يُفضل عدم تناول هذه الفاكهة منفردة، بل دمجها مع مصادر البروتين أو الدهون الصحية مثل الزبادي، الشوفان، أو المكسرات، حيث تساعد هذه الإضافة في إبطاء امتصاص السكر وضمان استقرار مستويات الطاقة في الجسم لفترة أطول.
التعليقات