عقب توديع المنافسات القارية بخسارة قاسية أمام الترجي التونسي في ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، تعيش القلعة الحمراء أوقاتاً عصيبة تتطلب تدخلات حاسمة. السقوط بثلاثية مقابل هدفين في العاصمة المصرية، والذي جاء استكمالاً لهزيمة الذهاب بهدف نظيف، وضع مستقبل الجهاز الفني على المحك. ورغم الرغبة القوية لدى صناع القرار في إنهاء ارتباطهم بالمدرب الدنماركي ييس توروب، تقف الشروط المالية الجزائية الضخمة المبرمة في عقده كحجر عثرة يؤخر إعلان إقالته حتى اللحظة.

هذه الانتكاسة الرياضية دفعت قادة النادي لعقد قمة طارئة ومطولة عصر الأحد، جمعت رئيس مجلس الإدارة محمود الخطيب، بنائبه ياسين منصور، وعضو المجلس سيد عبد الحفيظ. تمخضت هذه المباحثات عن توجه صارم لإحداث ثورة هيكلية تطال منظومة الساحرة المستديرة بأكملها، بدءاً من الفريق الأول وصولاً إلى فرق الفئات السنية، بهدف فرض الصرامة واستعادة توازن النتائج. وبات من شبه المؤكد أن تطيح هذه التغييرات بأسماء بارزة، حيث تتجه النية للاستغناء عن خدمات المدير الرياضي محمد يوسف، والمسئول عن قطاع الناشئين وليد سليمان، فضلاً عن مدير التعاقدات أسامة هلال، إلى جانب تفكيك لجنة اكتشاف المواهب بالكامل.

وفي محاولة لاحتواء الغليان الجماهيري، خرجت القيادة العليا برسالة صريحة تعكس تفهمها العميق لخيبة الأمل التي ضربت عشاق الكيان إثر تراجع المردودين المحلي والأفريقي. الإدارة لم تتهرب من المشهد، بل تصدرت لتحمل العبء كاملاً، معترفة بوجود هفوات إدارية وفنية أدت إلى هذا الانحدار رغم الدعم المستمر. ومع ذلك، شدد صناع القرار على أن الحلول الجذرية قيد الإعداد، لكنها تتطلب تريثاً وحيزاً زمنياً لضمان تطبيقها بفاعلية ودون تسرع يضر بمصلحة الفريق.

وتزامناً مع هذا الاعتراف، كشفت القيادة عن خطة إنقاذ تتضمن حزمة من التدابير؛ بعضها سيرى النور قريباً جداً، بينما تم إرجاء البقية للحفاظ على استقرار المنظومة فيما تبقى من استحقاقات الموسم الجاري. وقد انطلقت بالفعل عملية تقييم شاملة وغربلة للقطاع الرياضي تحت إشراف مباشر من ياسين منصور وسيد عبد الحفيظ، لضمان توافق آليات العمل مع الاحترافية المعهودة. واختتمت الإدارة موقفها بتوجيه تحية تقدير للمشجعين الذين طالما شكلوا الدرع الحامي في الأزمات، معاهدة إياهم على بذل كل جهد ممكن لانتشال الفريق من كبوته وتصحيح مساره بشكل كامل.