يسيطر القلق على قلوب العديد من الآباء والأمهات حين يلاحظون تفاوتًا في البنية الجسدية لأطفالهم مقارنةً بأقرانهم، مما يدفعهم للتساؤل المستمر عما إذا كان نمو صغارهم يسير بشكل طبيعي أم أن هناك خللًا يستدعي التدخل الطبي. وفي هذا السياق، يوضح خبراء التغذية العلاجية أن الحكم على هذه المسألة لا يجب أن يعتمد على النظرة العابرة أو المقارنات الاجتماعية، بل يخضع لمعايير علمية دقيقة؛ فالخطوة الأولى للتيقن تكمن في إخضاع الطفل لقياسات دقيقة تشمل الوزن والطول، ومطابقتها مع منحنيات النمو العالمية المخصصة لكل فئة عمرية ونوع، فإذا كانت النتائج تقع ضمن النطاق المسموح به، فلا داعي للمخاوف حتى وإن بدا الطفل أصغر حجمًا من غيره.

في حالة ثبوت وجود قصور فعلي وتراجع في المعدلات الطبيعية، ينتقل الأطباء للبحث عن الأسباب العضوية الكامنة، وذلك عبر فحص وظائف الغدد الصماء والتأكد من كفاءة إفراز هرمون النمو وعدم وجود أي اضطرابات في الغدة النخامية. وإذا أظهرت التحاليل سلامة الجسم من الناحية الهرمونية، تتجه الأنظار فورًا نحو نمط الحياة والعادات اليومية، إذ تُعد التغذية غير السليمة المتهم الأول والأكثر شيوعًا في حالات تأخر النمو غير المرضية.

إن اعتماد الأطفال المفرط على المنتجات المصنعة، والمشروبات المحلاة، والوجبات السريعة الخالية من القيمة الغذائية، يشكل عائقًا كبيرًا أمام امتصاص الجسم للمعادن والفيتامينات الضرورية، مما يضعف بنية العظام ويعطل التطور الطبيعي للجسد. وهنا يبرز الدور المحوري للأسرة في تعديل المسار، ليس فقط بمنع الأطعمة الضارة ومراقبة ما يتم تناوله خارج المنزل، بل بتعزيز وعي الطفل ليختار طعامه الصحي بنفسه.

لضمان نمو سليم، يجب إعادة صياغة النظام الغذائي ليشمل تنوعًا من المصادر الطبيعية كالخضراوات والفواكه الطازجة، والبروتينات عالية الجودة مثل البيض واللحوم ومنتجات الألبان، مع ضبط كميات النشويات. ولا تكتمل هذه المنظومة الصحية إلا بدمج التغذية السليمة مع النشاط البدني؛ فممارسة الرياضات المختلفة مثل السباحة والركض وألعاب الكرة ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل هي محفز بيولوجي قوي يساعد الجسم على إفراز هرمونات النمو وتعزيز قوة العضلات والهيكل العظمي بشكل فعال وطبيعي.