كشفت التحليلات الطبية الحديثة عن وجود صلة وثيقة بين نمط الحياة الغذائي وصحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل، حيث أظهرت دراسة موسعة أن النساء اللواتي يحرصن على اتباع تقاليد الطعام المتوسطي يتمتعن بحماية استثنائية ضد مخاطر السكتات الدماغية وأمراض القلب. وأوضحت البيانات أن الالتزام الدقيق بهذا النمط الغذائي، الذي يعطي الأولوية للدهون المفيدة والنباتات والأغذية غير المصنعة، يلعب دورًا جوهريًا في تعزيز صحة الشرايين، مما ينعكس إيجابًا على انخفاض معدلات الإصابة بالجلطات والنزيف الدماغي لدى الفئات الأكثر انضباطًا في غذائها.

وفي التفاصيل الرقمية التي نشرتها دورية متخصصة في طب الأعصاب، تبين أن النساء اللواتي طابقن نظامهن الغذائي بشكل كبير مع معايير البحر الأبيض المتوسط حققن انخفاضًا في احتمالية التعرض لأي نوع من السكتات الدماغية بنسبة وصلت إلى 18 بالمائة. ولم تقتصر الفائدة على نوع واحد، فقد تراجع خطر الإصابة بالسكتات الناتجة عن انسداد الأوعية الدموية بنسبة 16 بالمائة، بينما كانت النتائج أكثر إثارة فيما يخص السكتات النزفية، حيث انخفض الخطر بنسبة تتجاوز الربع، وهو ما يعد مؤشرًا حيويًا نظرًا لقلة الدراسات التي ركزت سابقًا على هذا النوع الخطير من الإصابات الدماغية.

اعتمدت هذه النتائج القوية على قاعدة بيانات ضخمة استمر جمعها لأكثر من عقدين من الزمان، تضمنت متابعة دقيقة للحالة الصحية لأكثر من 133 ألف امرأة يعملن في قطاع التعليم بولاية كاليفورنيا. ومنذ منتصف التسعينيات، قام الباحثون بتقييم العادات الغذائية للمشاركات عبر استبيانات مفصلة، مانحين كل مشاركة درجة تقييمية تعكس مدى قرب طعامها اليومي من المكونات الصحية، مثل زيت الزيتون، المكسرات، الفواكه، والخضروات، مع التقليل من اللحوم الحمراء والسكريات. وقد صُنف حوالي 30 بالمائة من النساء ضمن الفئة “عالية الالتزام”، بينما وقعت نسبة أقل في فئة الالتزام الضعيف.

وعقب انتهاء فترة المتابعة التي امتدت لـ 21 عامًا، رصد العلماء وقوع نحو 4000 حالة سكتة دماغية بين المشاركات. وعند مقارنة المجموعات، ظهر تباين واضح في الأرقام؛ إذ كانت حالات الإصابة أقل بكثير بين النساء اللواتي تبنين النظام الغذائي الصحي مقارنة بغيرهن، حتى بعد تحييد العوامل الأخرى المؤثرة. وقد أشارت الدكتورة صوفيا وانغ، المشرفة على البحث، إلى أن هذه النتائج تعزز القناعة بأن الغذاء السليم ليس مجرد خيار ترفيهي، بل هو استراتيجية وقائية حاسمة ضد أمراض قد تسبب الوفاة أو الإعاقة الدائمة، مؤكدة الحاجة لمزيد من البحث لفهم الآليات الدقيقة وراء هذا التأثير الوقائي.

ويُعزى التأثير الإيجابي لهذا النمط الغذائي إلى قدرته على تحسين الوظائف البيولوجية للجسم بشكل شامل؛ فهو يعمل كدرح واقٍ للأوعية الدموية من خلال آليات متعددة، أبرزها المساعدة في ضبط مستويات ضغط الدم، والحد من الالتهابات المزمنة، وتقليل نسب الكوليسترول الضار. بالإضافة إلى ذلك، يسهم الاعتماد على الأطعمة الكاملة في استقرار مستويات السكر في الدم ومنع تكون التخثرات الخطيرة، مما يجعل الجسم في حالة توازن بيولوجي تقلل بشكل كبير من فرص حدوث الأزمات القلبية والدماغية المفاجئة.