تختلف تجربة الإصابة بالأزمات القلبية اختلافًا جذريًا بين المصابين، فالمسألة ليست قالبًا واحدًا يتكرر مع الجميع؛ إذ قد يواجه البعض آلامًا مبرحة، في حين تمر الحالة على آخرين بملامح طفيفة تكاد لا تُلحظ، بل إن هناك فئة قد لا تظهر عليهم أية مؤشرات مسبقة. ومن أبرز العلامات التي تدل على وجود مشكلة هي تلك الأحاسيس المزعجة في منطقة الصدر، والتي لا تقتصر بالضرورة على الألم الصريح، بل قد تأتي في صورة ثقل جاثم، أو شعور بالاعتصار والضيق الشديد.
ولا يتوقف الأمر عند حدود الصدر، بل غالبًا ما يزحف الألم وينتشر ليشمل مناطق أخرى في الجزء العلوي من الجسم، مثل الكتفين والذراعين، وقد يمتد تأثيره ليصل إلى الرقبة والفك والأسنان، أو حتى الظهر وأعلى البطن. وتترافق هذه الأوجاع عادةً مع ردود فعل جسدية أخرى، مثل الشعور بإعياء شديد وإرهاق غير مبرر، أو ظهور عرق بارد، بالإضافة إلى المعاناة من ضيق في التنفس. كما قد يختلط الأمر على المريض فيظن أنه يعاني من توعك معدي نتيجة شعوره بحرقة المعدة، الغثيان، أو عسر الهضم، وقد يصاحب ذلك إحساس مباغت بالدوار وعدم الاتزان.
ومن الضروري إدراك أن طبيعة الأعراض قد تتخذ منحنى مغايرًا لدى النساء، حيث يميل الألم لديهن لأن يكون غير تقليدي، فيظهر بحدة أو بشكل طفيف في مناطق كالظهر أو الرقبة والذراعين، وفي سيناريوهات أكثر خطورة، قد يكون توقف القلب المفاجئ هو الإشارة الأولى والوحيدة للإصابة دون مقدمات. وعلى الرغم من الصورة الذهنية الشائعة بأن النوبة تهاجم الإنسان بغتة، إلا أن الجسم كثيرًا ما يرسل رسائل تحذيرية قبل وقوع الحدث الفعلي بساعات أو حتى أسابيع. وتُعد “الذبحة الصدرية” — وهي شعور مستمر بانضغاط أو ألم في الصدر ناتج عن نقص مؤقت في تدفق الدم للقلب ولا يزول بالراحة — أحد أهم تلك المؤشرات المبكرة التي تستدعي الحذر.
التعليقات