أظهرت أبحاث طبية حديثة وجود علاقة غير متوقعة بين طريقة ترتيب الفراش وتدهور حالة المصابين بالمياه الزرقاء (الجلوكوما). فبينما يُعرف هذا المرض بتأثيره الخطير على العصب البصري نتيجة احتباس السوائل، تبين أن رفع الرأس بشكل مبالغ فيه أثناء النوم قد يفاقم المشكلة، مما يهدد بزيادة الضغط داخل العين وربما يعجل بفقدان البصر بشكل لا رجعة فيه.
وفي سياق التحقق من هذه الفرضية، أخضع القائمون على الدراسة مجموعة تتجاوز المائة مريض للمراقبة الدقيقة، حيث تم رصد المتغيرات الفسيولوجية لديهم عند استخدام وسائد متعددة ومكدسة مقارنة بالاستلقاء بوضعية مسطحة ومستوية. وقد جاءت النتائج لتؤكد بوضوح أن تكديس الوسائد تحت الرأس يرتبط بارتفاع ملموس في مؤشرات ضغط العين، مما يفتح الباب لإعادة تقييم العادات الليلية كعامل مؤثر في استقرار الحالة الصحية للمريض.
وعن التفسير العلمي لهذه الظاهرة، يرجح المختصون أن الانحناء الشديد للرقبة الناتج عن العلو الزائد يمارس ضغطاً ميكانيكياً على الأوردة الحيوية في تلك المنطقة، وتحديداً الوريد الوداجي. هذا الضغط يعيق انسيابية الدورة الدموية وتصريفها بشكل طبيعي من الرأس، مما ينعكس سلباً بارتفاع الضغط الداخلي للعين، وهو ما يتعارض مع أهداف الخطة العلاجية.
وبناءً على هذه المعطيات الجديدة، يوجه الأطباء نصائحهم بضرورة الانتباه لوضعية الرقبة أثناء الراحة، والابتعاد تماماً عن استخدام وسائد شاهقة الارتفاع لضمان تدفق الدم بسلاسة. كما يشددون على أهمية الموازنة بين تعديل هذه السلوكيات اليومية البسيطة والالتزام الصارم بالعلاجات الدوائية المقررة، مع المواظبة على إجراء الفحوصات الدورية، لضمان أفضل حماية ممكنة للنظر وتجنب أي مضاعفات مستقبلية.
التعليقات