يعتقد الكثيرون خطأً أن التمتع بقسط وافر من النوم كفيل بحماية منطقة محيط العين من التصبغات الداكنة، إلا أن المفاجأة تكمن في ظهور تلك الظلال المزعجة حتى بعد ساعات راحة طويلة، مما يسبب إحباطاً وقلقاً بشأن المظهر الجمالي. وفي هذا السياق، يوضح المتخصصون في مجالات الجلدية والصحة النفسية أن الأمر يتجاوز مجرد الإرهاق الجسدي، ليرتبط بشبكة معقدة من العوامل تشمل الجوانب الوراثية، وطبيعة الغذاء، والاستقرار النفسي، مما يستدعي فهماً أعمق للمسببات الحقيقية.

وحول الأسباب الطبية الخفية، يشير الدكتور عصام البقلي، استشاري جراحات التجميل، إلى أن هذه العلامات قد تكون رسائل تحذيرية يرسلها الجسم للإشارة إلى نقص في عناصر حيوية مثل الحديد أو فيتامين B12، أو ربما دليلاً على وجود خلل في كفاءة الدورة الدموية. ولا يقتصر الأمر على ذلك، فالعامل الوراثي يلعب دوراً جوهرياً، حيث يمتلك البعض جلدًا رقيقًا بطبيعته يكشف عن الأوعية الدموية تحته بوضوح، كما أن المعاناة من الحساسية المستمرة أو احتقان الجيوب الأنفية تؤدي إلى تمدد الشعيرات الدموية وبروز هذا اللون الداكن بشكل لافت.

من الجدير بالذكر أيضاً أن نمط الحياة والضغوط اليومية تترك أثراً بالغاً على نضارة الوجه؛ فالتعرض المباشر لأشعة الشمس دون حماية يفاقم من عملية التصبغ بفعل الأشعة فوق البنفسجية، بينما يؤدي التوتر النفسي المستمر إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول الذي يضر بصحة البشرة بشكل عام. ولمواجهة هذه المشكلة، لا بد من تبني استراتيجية علاجية ووقائية شاملة تبدأ من الداخل عبر تحسين النظام الغذائي والتركيز على الأطعمة الغنية بالمعادن والفيتامينات الأساسية، خاصة فيتامين C والحديد.

وبالتوازي مع التغذية السليمة، ينصح الخبراء بتعزيز العناية الخارجية باستخدام مستحضرات موضعية تحتوي على مركبات فعالة مثل الريتينول أو الكافيين لتنشيط الدورة الدموية وتفتيح المنطقة، بالإضافة إلى الاعتماد على حلول بسيطة مثل الكمادات الباردة التي تعمل على تقليص التورم والأوعية المتمددة. ولضمان أفضل النتائج، يجب الحرص على حماية العينين بالنظارات الشمسية واستخدام واقيات الشمس، إلى جانب تخصيص وقت للاسترخاء وممارسة الرياضة، مما يساعد في تخفيف حدة التوتر النفسي وتحسين تدفق الدم، لتعود للبشرة حيويتها وإشراقها.