يعيش المصاب بهذا الاضطراب حالة من الحصار الذهني، حيث تداهمه تصورات ورغبات ملحة تقتحم تفكيره دون إذن، مما يخلق حالة من التوتر والضيق النفسي. وللتعامل مع هذا العبء الثقيل، يلجأ الشخص غالبًا إلى سلوكيات نمطية متكررة كمحاولة يائسة لإسكات تلك الأصوات الداخلية أو تخفيف حدة القلق، وتظهر هذه الاقتحامات الفكرية عادةً في الأوقات التي يحاول فيها الفرد التركيز على مهام حياته اليومية أو الانشغال بأمور أخرى، مما يعيق استقراره الذهني.

تتباين طبيعة هذه الهواجس من شخص لآخر، لكنها تدور غالباً في فلك مخاوف محددة؛ فقد يسيطر على المرء رعب دائم من الجراثيم والأوساخ، مما يجعله يخشى ملامسة الأسطح التي لمسها غيره أو يتهرب من المواقف الاجتماعية التي تتطلب المصافحة. وهناك من يقع فريسة لشكوك لا تنتهي وعدم القدرة على تحمل الغموض، فتجده يعود مراراً وتكراراً للتأكد من إحكام إغلاق الأبواب أو إطفاء الأجهزة المنزلية، رغم قيامه بذلك مسبقاً، محاولاً طرد الشك باليقين المستحيل.

وعلى صعيد آخر، قد يتجلى الاضطراب في رغبة عارمة بتحقيق التماثل والترتيب الدقيق، حيث يشعر الفرد بتوتر بالغ إذا لم تكن الأشياء منظمة بنسق معين واتجاهات محددة. والأكثر إيلاماً بالنسبة للمريض هو ورود خواطر عدوانية أو صور ذهنية عنيفة ومباغتة، كتخيل فقدان السيطرة وإيذاء النفس أو الآخرين، مثل تخيل حوادث السير وسط الحشود، أو توارد أفكار منافية للأخلاق والدين، أو الخوف من صدور تصرفات بذيئة أو غير لائقة في الأماكن العامة، مما يدفع الشخص في النهاية إلى تجنب أي محفزات قد تثير هذه المخاوف الكامنة.