تتجه الأنظار في الأوساط الطبية حديثًا نحو عنصر حيوي قد يشكل خط الدفاع الأول ضد التدهور الإدراكي، حيث تشير المعطيات العلمية المتطورة إلى أن الحفاظ على تناغم الساعة البيولوجية ليس مجرد وسيلة لضبط النوم، بل هو ركيزة أساسية للوقاية من الخرف وحماية صحة الدماغ. ويخضع جسم الإنسان لنظام دقيق أشبه بجدول زمني داخلي ينظم عملياته الحيوية بدقة متناهية على مدار اليوم والليلة؛ فهذا التوقيت الداخلي هو المسؤول عن توجيه دورات اليقظة والنعاس، فضلاً عن التحكم في توازن إفراز الهرمونات، واستقرار حرارة الجسد، وانتظام نبضات القلب.

وحينما يضطرب هذا النظام الدقيق أو يختل توازنه، فإن التبعات تتجاوز مجرد الشعور بالإرهاق الجسدي أو المعاناة من مشاكل الأرق العابر، لتصل تأثيراته السلبية إلى عمق الخلايا العصبية، مهددة سلامة العقل وقدراته الذهنية على المدى البعيد. وقد عززت الأبحاث هذا التوجه، إذ أظهرت بيانات دراسة حديثة أجريت عام 2025 وشملت شريحة واسعة من كبار السن تجاوزت ألفي شخص، أن الالتزام بنمط حياة يحترم هذا الإيقاع الحيوي ويحافظ على انتظامه يرتبط بشكل وثيق بانخفاض مخاطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 50%، وذلك عند مقارنتهم بأقرانهم الذين يعانون من فوضى واضطرابات في توقيتاتهم البيولوجية.