تحتفظ ذاكرة الكرة المصرية بالعديد من الحكايات المثيرة حول انتقالات اللاعبين التي لم تكن مجرد تغيير للألوان، بل كانت بمثابة زلازل رياضية أثارت الجدل وغيرت موازين القوى، ولعل قصة انتقال الظهير الأيمن إسلام الشاطر إلى النادي الأهلي تظل واحدة من أبرز هذه الفصول التي حبست الأنفاس وأشعلت النقاشات في الأوساط الرياضية، نظرًا للسيناريو الدرامي غير المتوقع الذي صاحبها.
بدأت خيوط الحكاية تتشابك عندما كان اللاعب متألقًا في صفوف الدراويش، قبل أن يشد الرحال إلى ميت عقبة مرتديًا القميص الأبيض، إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن؛ حيث واجه عقبات فنية مع المدرب البرتغالي نيلو فينجادا الذي استبعده من حساباته المحلية، معللًا ذلك بعدم قدرة اللاعب على المشاركة قاريًا وعربيًا لسابقة لعبه مع الإسماعيلي في نفس الموسم، ورغم ذلك، شاءت الأقدار أن يترك بصمة سريعة في ظهوره الوحيد بديلًا لزميله المصاب أمام زعيم الثغر، حيث نجح في صناعة هدفين، مؤكدًا جودته الفنية في وقت قياسي.
لم يستمر بقاء الشاطر طويلًا داخل جدران الزمالك، حيث جاءه عرض مغرٍ من نادي اتحاد جدة السعودي للانضمام إليهم لمدة ستة أشهر، وهو ما رآه اللاعب فرصة مثالية للهروب من دكة البدلاء وضمان المشاركة الأساسية، وأثناء تواجده في المملكة، فُتحت قنوات اتصال سرية ومكثفة من قبل إدارة النادي الأهلي بقيادة حسن حمدي ومهندس الصفقات عدلي القيعي، لترتيب عودته إلى القاهرة لكن هذه المرة عبر بوابة الجزيرة.
استغل المسؤولون في القلعة الحمراء ثغرة قانونية تمثلت في وجود شرط جزائي في عقد اللاعب مع الزمالك، فتم دفع القيمة المالية المقررة لفسخ التعاقد، ليتم حسم الأمور بشكل نهائي ورسمي في اللحظات الأخيرة من فترة القيد، وتحديدًا في منتصف شهر يونيو عام 2004، ليسدل الستار على واحدة من أكثر الصفقات دهاءً وإثارة في تاريخ سوق الانتقالات المصري.
التعليقات