تحفل ذاكرة كرة القدم المصرية بالعديد من المحطات المثيرة التي لا تُمحى بسهولة، لا سيما تلك الانتقالات المدوية التي تقلب الموازين وتثير عواصف من الجدل بين الجماهير. ومن بين تلك القصص التي شكلت صدمة غير متوقعة، تبرز حكاية تحول مسار بعض النجوم بشكل مفاجئ بين القطبين، مما يجعل تلك الصفقات عالقة في الأذهان كأحداث استثنائية أعادت تشكيل المشهد الرياضي وأثارت ذهول المتابعين نظرًا لغرابتها وتوقيتها.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الضجة الكبرى التي صاحبت انضمام محمود عبد المنعم “كهربا” إلى القلعة الحمراء، وهي الخطوة التي جاءت بعد سلسلة من التوترات العاصفة مع ناديه السابق الزمالك. ففي مطلع عام 2019، استيقظ الوسط الرياضي على نبأ توقيع اللاعب للأهلي بعقد طويل الأمد، منهياً بذلك فترة من الشد والجذب تمثلت في انقطاعه عن تدريبات الفريق الأبيض واعتراضه على أمور مالية، مما دفعه لفسخ تعاقده من طرف واحد والتوجه للاحتراف المؤقت في الدوري البرتغالي عبر بوابة نادي “أفيس”، في وقت سارعت فيه إدارة الزمالك لتقديم شكاوى رسمية لتوثيق غيابه وحفظ حقوق النادي.

لم تنته فصول الرواية عند مجرد عودة اللاعب من البرتغال لارتداء القميص الأحمر، بل تحولت القضية إلى نزاع قانوني شرس في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)؛ حيث لاحقت إدارة الزمالك لاعبها السابق قضائياً، وهو ما أسفر لاحقاً عن قرارات حاسمة تضمنت إيقاف اللاعب لعدة أشهر وإلزامه بدفع تعويض مالي ضخم بالدولار، مضافاً إليه فوائد تأخير تراكمية بدأت منذ تاريخ خرق العقد. وقد استمر هذا الصراع القانوني لفترة طويلة قبل أن يُسدل الستار عليه نهائياً بعدما قام اللاعب بتسوية الغرامة المقررة بالعملة المحلية، ليطوي بذلك صفحة واحدة من أكثر ملفات الانتقالات سخونة وإثارة في تاريخ الكرة المصرية.