تعتبر صحة القلب ركيزة أساسية للحياة، وحينما تواجه الشرايين التاجية مشكلات تعيق تدفق الدم، فإن الأمر يستوجب تحركاً طبياً عاجلاً لتفادي المضاعفات الجسيمة التي قد تودي بحياة الفرد. تنشأ هذه الحالة المرضية عندما يعجز القلب عن التزود بما يكفيه من الدم المحمل بالأكسجين، مما يولد مجموعة من الإشارات التحذيرية التي يطلقها الجسم. من أبرز هذه العلامات الشعور بضيق في التنفس أو إرهاق عام غير مبرر، ويحدث ذلك عندما يفشل القلب في ضخ الدم بالكفاءة المطلوبة لتلبية احتياجات الجسم اليومية. إضافة إلى ذلك، تعد الذبحة الصدرية من المؤشرات الجوهرية، حيث يتجلى الألم غالباً على هيئة ثقل، ضغط، أو اعتصار في منتصف الصدر أو جهته اليسرى، وكأن عبئاً ثقيلاً يطبق على صدر المصاب.
غالباً ما تظهر هذه الأوجاع كرد فعل للمجهود البدني الزائد أو الانفعالات العاطفية الحادة، وتختلف طبيعة الألم واستجابته للراحة أو العلاج الدوائي باختلاف المسبب ونوع الذبحة. ومن الملاحظ أن الأعراض قد لا تكون جلية في المراحل الأولى، إذ قد تكمن خفية ولا تطفو على السطح إلا عند تسارع نبضات القلب وازدياد الجهد أثناء ممارسة الرياضة مثلاً، ولكن مع استمرار تضيق الممرات الشريانية بمرور الوقت، تصبح النوبات أكثر حدة وتكراراً. كما يجدر بالذكر أن الألم قد يتخذ مسارات غير تقليدية لدى بعض الأشخاص، لا سيما النساء، فيمتد ليشمل الرقبة أو الذراعين أو الظهر بشكل خاطف أو حاد، مما قد يسبب التباساً في التشخيص المبدئي.
في الحالات المتفاقمة التي يحدث فيها انسداد كلي لأحد الشرايين، يتعرض المصاب لما يُعرف بالنوبة القلبية، وهي حالة حرجة تتسم بأعراض أكثر شمولاً وخطورة. لا يقتصر الأمر حينها على ألم الصدر الضاغط فحسب، بل قد يمتد الانزعاج ليغطي مناطق واسعة تشمل الكتفين، العنق، الفك، الأسنان، وحتى الوصول إلى الجزء العلوي من البطن. وتترافق هذه الحالة غالباً مع ظواهر جسدية أخرى مثل التعرق البارد المصحوب بالقشعريرة، شعور مفاجئ بالدوار والدوخة، حرقة في المعدة، أو غثيان، مما قد يجعل الحالة تبدو وكأنها اضطراب هضمي عابر في بعض الأحيان.
من الضروري الانتباه إلى أن أعراض النوبة القلبية قد تكون مخادعة للغاية لدى فئات معينة مثل كبار السن، مرضى السكري، والنساء، حيث قد تغيب آلام الصدر التقليدية تماماً وتُستبدل بأعراض غامضة كالإعياء الشديد أو آلام وجيزة في الظهر، بل إن البعض قد يمرون بالنوبة بصمت تام دون ملاحظة أي علامات تحذيرية. وتتضاعف احتمالية التعرض لهذه المشكلات الصحية بوجود عوامل خطر محددة، يأتي في مقدمتها التدخين، السمنة المفرطة، ارتفاع معدلات الكوليسترول أو ضغط الدم، والإصابة بمرض السكري، إلى جانب التاريخ الوراثي للعائلة في أمراض القلب. بناءً على ذلك، يُنصح بشدة لمن تتوفر لديهم هذه العوامل بالمبادرة بزيارة المختصين وإجراء الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن أي ضيق في الشرايين وضمان سلامة القلب.
التعليقات