في إطلالة تلفزيونية عبر شاشة “العربية”، أزاح الخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور نبيل العتوم، الستار عن مضامين فكرية مقلقة تُمرر داخل المقررات التعليمية في طهران. تعتمد هذه المناهج على ترسيخ سردية مشوهة للأحداث التاريخية؛ إذ تتناول الفتوحات الإسلامية بعبارات شديدة العداء تصفها بالاجتياح التخريبي والاحتلال البغيض. وتمتد هذه النظرة المتعصبة لتخلق شرخاً عقائدياً وقومياً واضحاً، حيث تُسبغ على الإيرانيين صفات الإيمان المطلق والحكمة العميقة بصفتهم الأتباع الأوفياء لآل البيت، بينما تُجرّد العرب من هذه الصفات وتُلصق بهم تهم الكفر والسذاجة، وتصمهم بأنهم مجرد متآمرين تاريخيين.
هذا الشحن الأيديولوجي الممنهج لم يتوقف عند أسوار المدارس، بل تسرب بعمق إلى الثقافة الشعبية ووسائط الترفيه، وهو ما يتجلى بوضوح في الانتشار المرعب لعمل موسيقي يحرض صراحة على قتل العرب، والذي حصد أرقاماً فلكية تجاوزت ثلاثين مليون تحميل. وعلى الصعيد الجيوسياسي، تفرز هذه العقلية موقفاً إلغائياً تجاه الكيانات السياسية المجاورة؛ إذ ترفض طهران الاعتراف بسيادة دول الخليج العربي، وتنظر إلى دول معينة كالعراق والبحرين باعتبارها أجزاءً مسلوبة يجب استردادها وضمها مجدداً إلى سيطرة الدولة الفارسية الأم. ولتبرير هذا العداء المستحكم، تعمد هذه الأيديولوجيا إلى استدعاء المظلومية التاريخية، حيث يتم تصوير المواقف السياسية المعارضة لدول الجوار وكأنها امتداد للحصار القاسي الذي تعرض له الإمام الحسين بن علي، مما يضمن استمرارية تغذية مشاعر الكراهية لدى الأجيال المتعاقبة.
التعليقات