لطالما كانت هتافات الجماهير وبريق المنصات وأضواء الشهرة جزءاً لا يتجزأ من حياة نجوم الرياضة، لكن دوام الحال من المحال. فبمجرد إسدال الستار على مسيرتهم وتوقف هدير المدرجات، تتبدل مسارات هؤلاء الأبطال جذرياً، ليختفوا تدريجياً عن المشهد الرياضي المعتاد. تبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة في حياة كل منهم، تتأرجح خياراتها عادة بين توجيه الخبرات نحو قيادة الأجهزة الفنية والتدريب، أو الانخراط تماماً في عالم المال والأعمال الخاصة. ومن هذا المنطلق، نأخذكم خلال أيام هذا الشهر الفضيل في جولة استكشافية لنتتبع خطوات عدد من الأسماء اللامعة في مختلف الألعاب، ونقف على تفاصيل حياتهم ومواقعهم في الوقت الراهن.
بطل حكايتنا اليوم هو المهاجم المخضرم باسم مرسي، الذي سطر تاريخاً حافلاً بقميص القلعة البيضاء. انطلقت الشرارة الأولى لمسيرة هذا النجم من بوابة نادي بتروجت، ليبدأ بعدها رحلة إثبات الذات التي قادته إلى الانضمام لصفوف الإنتاج الحربي خلال موسم 2013-2014. ولم يمر وقت طويل حتى التقطته رادارات نادي الزمالك ليرتدي قميصه في الموسم التالي مباشرة، وهناك ترك بصمة لا تُنسى. فخلال سنوات تألقه مع الفارس الأبيض، عانق مرسي منصات التتويج أربع مرات، حاصداً درع الدوري العام في مناسبة واحدة، إلى جانب رفعه لكأس مصر مرتين، واقتناصه للقب السوبر المصري في بطولة إضافية.
وعلى عكس من فضلوا تعليق أحذيتهم والابتعاد عن الساحة، أصر مرسي على مواصلة الركض بشغف فوق المستطيل الأخضر. فقد خاض المهاجم رحلة مكوكية بين عدة أندية محلية بعد خروجه من الزمالك، مدافعاً عن ألوان كل من مصر للمقاصة، وسموحة، وسيراميكا كليوباترا، فضلاً عن ارتدائه قميصي الإسماعيلي وطلائع الجيش. واليوم، يأبى اللاعب إنهاء رحلته الكروية، حيث شد الرحال لخوض تجربة احترافية جديدة خارج الحدود مع نادي المجد الليبي. وخلال هذه المحطة الحالية، سجل اللاعب حضوره في تسع مواجهات رسمية، تمكن خلالها من هز الشباك في مناسبتين وصناعة هدف آخر، ليؤكد أن مسيرته مع الساحرة المستديرة لا تزال تنبض بالعطاء.
التعليقات