مع حلول الشهر الفضيل وتزايد الأعباء المادية الناتجة عن ارتفاع تكلفة اللحوم الحمراء، تتجه أنظار الكثير من ربات البيوت نحو ابتكار حلول ذكية توازن بين الاقتصاد في الميزانية والحفاظ على القيمة الغذائية العالية. الخبر السار هنا هو أن المائدة الرمضانية يمكن أن تظل عامرة وشهية دون الحاجة للاعتماد الكلي على اللحوم باهظة الثمن، حيث توجد خيارات واسعة من البروتينات البديلة التي تضمن الشبع وتمنح الجسم الطاقة اللازمة للصيام، وفي الوقت ذاته تفتح الباب أمام إبداع أطباق جديدة ومتنوعة.

تأتي البقوليات في مقدمة هذه الحلول باعتبارها “كنزاً غذائياً” مهملًا، فالحبوب مثل العدس، والفول، والحمص لا تتميز فقط بسعرها الزهيد، بل بقدرتها الفائقة على منح شعور طويل بالشبع بفضل محتواها العالي من الألياف والبروتين النباتي، مما يساعد على ضبط مستويات السكر في الدم. يمكن توظيف هذه المكونات في إعداد أطباق رئيسية غنية، مثل حساء العدس الدافئ الذي يريح المعدة، أو تجهيز كفتة العدس المبتكرة، بالإضافة إلى أطباق الفول المدمس وسلطات الحمص التي تُعد ركيزة أساسية لوجبات السحور المغذية.

وإلى جانب البقوليات، يبرز البيض كأحد أهم مصادر البروتين عالي الجودة وسهل التحضير، حيث يمكن تحويله من مجرد صنف جانبي إلى وجبة متكاملة سواء عبر تقديمه مسلوقاً ومتبلاً، أو مطهواً مع الخضروات في طبق “الشكشوكة” الشهي، أو حتى كعجة غنية بالعناصر الغذائية. ولمن يفضلون المذاق الحيواني، تُعد لحوم الدواجن والأسماك المحلية خياراً وسطاً مثالياً؛ فهي أقل تكلفة بكثير من اللحوم الحمراء وتوفر فوائد صحية جمة، لا سيما الأسماك الغنية بأحماض أوميغا-3 المفيدة للقلب. يمكن التفنن في طهي هذه الأصناف عبر الشوي في الفرن أو عمل طواجن ممزوجة بالخضروات لزيادة الكمية والقيمة الغذائية.

لا تتوقف البدائل عند هذا الحد، فالطبيعة تقدم خيارات نباتية أخرى مثل التوفو والفول السوداني، إلى جانب الخضروات الورقية والبقولية كالسبانخ والبازلاء والفاصوليا، التي يمكن دمجها بذكاء لتعزيز البروتين في الوجبة. وتكمن الحيلة الأذكى في المزج بين مصادر بروتينية متعددة في طبق واحد، مثل طهي الحبوب مع البقوليات كطبق الكشري أو البرغل بالحمص، مما يخلق وجبة متكاملة الأحماض الأمينية بتكلفة بسيطة. ولتكتمل خطة التوفير، يُنصح دائماً بشراء البقوليات بكميات وتخزينها، واستغلال العروض الموسمية، مع التحضير المسبق للوجبات لتجنب الهدر وتوفير الوقت والجهد خلال أيام الصيام.