على الرغم من الشهرة الواسعة التي اكتسبتها بذور الشيا كقيمة غذائية عالية تدعم مناعة الجسم وتقي من عدة أمراض، إلا أن استهلاكها ليس خيارًا ملائمًا للجميع، فهناك فئات محددة قد تتحول لديهم هذه الفوائد إلى مخاطر صحية، مما يستوجب الانتباه قبل إدراجها ضمن النظام الغذائي.

في البداية، يجب على الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق مع التحسس تجاه البذور المختلفة توخي الحذر؛ فعلى الرغم من أن حالات الحساسية الناتجة عن بذور الشيا تعد نادرة، إلا أن احتمالية حدوث رد فعل مناعي تظل قائمة. وعلاوة على ذلك، تبرز خطورة هذه الحبيبات الدقيقة لمن يعانون من مشكلات في المريء أو صعوبات في عملية البلع، ويرجع ذلك إلى طبيعتها الفيزيائية القابلة لامتصاص السوائل والتحول إلى كتلة هلامية كثيفة تتضخم في الحجم، مما قد يؤدي إلى خطر الانسداد والاختناق، خصوصًا إذا تم تناولها جافة دون شرب كميات وفيرة من الماء لدفعها.

لا يقتصر الأمر على المشاكل العضوية المباشرة، بل يمتد ليشمل التفاعلات مع الأدوية؛ إذ يُنصح المرضى الذين يخضعون لعلاجات ضبط ضغط الدم أو تنظيم مستويات السكر باستشارة الطبيب المختص أولاً. فالشيا قد تتفاعل مع هذه العقاقير وتعزز من مفعولها بشكل غير محسوب، مما قد يسبب هبوطًا في المؤشرات الحيوية. ومن الضروري هنا تصحيح بعض المفاهيم، فبرغم الاعتقاد السائد بقدرة هذه البذور على تحسين سكر الدم، إلا أن البيانات العلمية تشير إلى أن تأثيرها الفعلي قد لا يكون ملموسًا لدى الغالبية العظمى من الناس، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها كبديل علاجي وحيد للسيطرة على مرض السكري.