في ظل التحديات الصحية المتزايدة التي تفرضها الأنماط الغذائية المعاصرة، برزت بذور الشيا كحليف طبيعي قوي قادر على تحصين الجسم والدماغ ضد المخاطر الناجمة عن استهلاك الأطعمة المصنعة؛ إذ تشير الأبحاث الحديثة إلى أن هذه البذور الصغيرة قد تكون مفتاحاً للحد من تأثيرات الوجبات السريعة والمعالجة كيميائياً، التي باتت تشكل ركيزة أساسية في غذاء الكثيرين حول العالم، وتُعتبر المتهم الأول وراء تفشي السمنة والعديد من الأمراض المزمنة نتيجة محتواها العالي من السكريات والدهون الضارة.
وتمتد خطورة الأغذية فائقة المعالجة لتتجاوز مجرد زيادة الوزن أو الاضطرابات الهضمية وخطر الإصابة بالسكري، لتصل آثارها السلبية إلى الجهاز العصبي، حيث تتسبب في إحداث التهابات دماغية قد تضعف الذاكرة والقدرات الإدراكية، فضلاً عن إحداث خلل في منظومة التواصل الحيوي بين الأمعاء والدماغ، مما يعطل إشارات الشبع الطبيعية ويدفع الفرد نحو الإفراط في تناول الطعام دون وعي، وهو ما أكدته تقارير صحية عالمية أشارت إلى أن نسباً مقلقة من السعرات الحرارية اليومية للأفراد في بعض الدول تأتي من هذه المصادر غير الصحية.
وفي سياق البحث عن حلول طبيعية، سلط علماء من البرازيل الضوء على الخصائص العلاجية لبذور الشيا، نظراً لغناها بأحماض أوميجا 3 واحتوائها على بروتين متكامل يضم كافة الأحماض الأمينية الضرورية، إلى جانب قدرتها الفائقة على مكافحة الالتهابات، وقد أثبتت التجارب المعملية التي أجريت على قوارض خضعت لنظام غذائي يحاكي العادات الغذائية الغربية السيئة، أن دمج منتجات الشيا في الطعام يؤدي إلى نتائج مذهلة على المستوى الجيني والهرموني.
وكشفت نتائج هذه التجارب أن استخدام زيت الشيا ساهم بفاعلية في تنشيط الجينات المسؤولة عن كبح الشهية وإرسال إشارات الامتلاء إلى الدماغ، بينما عمل دقيق الشيا على تعزيز حساسية الدماغ لهرمون “اللبتين” المنظم للجوع، مما ساعد في استعادة التوازن المفقود في آليات التحكم بالطعام، في آلية عمل تشبه إلى حد كبير تأثير عقاقير التخسيس الحديثة التي تستهدف تقليل الشهية وحماية الخلايا العصبية من التلف، ورغم أن الدراسة لم ترصد انخفاضاً فورياً في الوزن بسبب كثافة السعرات الحرارية في النظام الغذائي المتبع، إلا أنها أكدت أن الشيا توفر حماية وقائية هامة تتطلب وقتاً وتغييراً سلوكياً لتظهر نتائجها الكاملة في إنقاص الوزن.
التعليقات