بمجرد أن تبدأ نسمات البرد في الهبوب وتتراجع درجات الحرارة، يجد الكثير منا أنفسهم في مواجهة حالة غير مبررة من الإرهاق الجسدي والتقلبات المزاجية، ناهيك عن تراجع قدرة الجسم على مقاومة الأمراض؛ هذه العلامات لا تأتي من فراغ، بل غالباً ما تكون جرس إنذار يشير إلى نفاد مخزون الجسم من العناصر الغذائية الحيوية التي تشكل درع حماية لنا في مثل هذه الأجواء.

وفي مقدمة الأسباب التي يطرحها المختصون لتفسير هذه الظاهرة، يأتي غياب أشعة الشمس لفترات طويلة كعامل حاسم في تدهور مستويات فيتامين “د”، ذلك العنصر الذي لا يقتصر دوره على دعم صلابة الهيكل العظمي فحسب، بل يلعب دوراً محورياً في تعزيز الدفاعات المناعية وضمان الاستقرار النفسي والعاطفي للإنسان.

ولا تتوقف التحديات الغذائية عند هذا الحد، إذ أن التغير في أنماط الأكل وقلة استهلاك الثمار الطازجة قد يؤديان إلى شح في فيتامين “سي”، مما يجعل الجسم فريسة سهلة للفيروسات الموسمية، وبالتوازي مع ذلك، فإن تراجع مستويات فيتامينات “ب” المركبة، وتحديداً “ب 12″، قد يفسر حالات الخمول الذهني، وتشتت الانتباه، والمشكلات الجمالية كتساقط الشعر التي يشكو منها البعض خلال الموسم البارد.

وللتصدي لهذه التحديات وتجاوز فترة الشتاء بسلام، يكمن السر في “هندسة” الوجبات اليومية لتكون غنية بالمصادر الطبيعية، كالتركيز على الأسماك الزيتية، والبيض، والحمضيات، والخضروات الداكنة، مع ضرورة اغتنام أي فرصة للتعرض لضوء النهار الطبيعي؛ وفي حال عجز النظام الغذائي عن سد الفجوة، يصبح اللجوء للمكملات الطبية خياراً مطروحاً لتعويض النقص، شريطة أن يتم ذلك تحت إشراف طبي دقيق لتفادي أي آثار جانبية غير مرغوبة.