خطف الظهير المغربي يوسف بلعمري الأنظار بشدة عقب ظهوره الأول في التشكيلة الأساسية للنادي الأهلي خلال مواجهة الجونة، حيث كان له دور بارز في خروج الفريق منتصراً بهدف نظيف، بفضل أدائه المتوازن بين الصلابة الدفاعية والمساندة الهجومية. هذا التألق اللافت أعاد إلى الأذهان التساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي أبقت هذا اللاعب حبيس مقاعد البدلاء أو خارج القائمة طوال الفترة الماضية، رغم الإمكانيات الكبيرة التي أظهرها بمجرد حصوله على الفرصة.
وتعود تفاصيل هذه الحكاية إلى كواليس فترة الانتقالات الشتوية، حينما رأت إدارة القلعة الحمراء في بلعمري إضافة قوية للفريق، خاصة وأنه عنصر دولي ضمن صفوف المنتخب المغربي، إلا أن المدير الفني ييس توروب كان له رأي مغاير تماماً؛ إذ أبدى عدم حماسه لإتمام التعاقد، مبرراً ذلك بعدم وجود فوارق فنية شاسعة بين اللاعب المغربي والأسماء المتاحة لديه مثل أحمد نبيل كوكا ومحمد شكري، مفضلاً حينها التعاقد مع مدافع أجنبي. ورغم ذلك، قررت الإدارة المضي قدماً في الصفقة، مرسخة مبدأ جديداً يعتمد على تلبية احتياجات النادي المستقبلية بغض النظر عن قناعات المدربين المؤقتة، لتجنب تكرار أخطاء سابقة في ملف التعاقدات.
وفي ضوء هذه السياسة، أُسندت المهمة الصعبة إلى المهندس خالد مرتجي، أمين صندوق النادي، الذي سافر خصيصاً إلى المغرب مستغلاً خبرته الدبلوماسية الطويلة في حسم الملفات الشائكة. لم تكن المأمورية سهلة على الإطلاق، حيث وجد مرتجي نفسه في منافسة شرسة مع رغبة نادي الرجاء في التجديد للاعب، بجانب وجود عروض مغرية من أندية سعودية وأوروبية، فضلاً عن اهتمام الوداد المغربي. ومع ذلك، وبعد إقامة امتدت لنحو ثلاثة أسابيع، نجح مرتجي في إقناع بلعمري بمشروع الأهلي وتفضيله على العروض المالية الأكبر، ليعود به إلى القاهرة فور انتهاء التزاماته الدولية.
ورغم الإشادات الواسعة التي نالتها الصفقة من قامات رياضية مغربية كبيرة، أكدوا خلالها أن الأهلي ظفر بواحدة من أقوى الصفقات العربية، إلا أن الواقع داخل الفريق كان مغايراً. فقد اصطدم اللاعب بتجاهل تام من المدرب الدنماركي، وصل ذروته خلال رحلة الفريق للجزائر لمواجهة شبيبة القبائل، حينما فضل المدرب الاعتماد على عناصر عائدة من إصابات طويلة واستبعاد بلعمري نهائياً من القائمة، مما اضطره لمتابعة اللقاء من المدرجات في موقف اختبر صبره وثباته الانفعالي.
وأمام هذا التجاهل الذي كاد يعصف بمستقبل اللاعب ويدفعه للتفكير في الرحيل، تدخلت القيادات الإدارية بالنادي، ممثلة في ياسين منصور وسيد عبد الحفيظ، حيث عقدا اجتماعاً حاسماً مع توروب عقب العودة للقاهرة. تم خلال الجلسة التأكيد على ضرورة منح الفرصة للاعب للحكم عليه بشكل عادل داخل المستطيل الأخضر، وهو ما استجاب له المدرب لاحقاً، ببدء الدفع به كبديل في مباراة الإسماعيلي، وصولاً إلى مشاركته الأساسية وتألقه أمام الجونة، ليعلن بذلك عن انطلاقة حقيقية بقميص المارد الأحمر.
التعليقات