لطالما مثلت ظاهرة السقوط المفاجئ وابتلاع اللسان شبحاً يطارد منافسات كرة القدم المصرية، لتبث الرعب في قلوب الجماهير واللاعبين في لحظات تحبس الأنفاس. أحدث فصول هذه اللحظات العصيبة تجلت بوضوح خلال المواجهة التي جمعت بين فريقي بيراميدز وبتروجت، حينما تعطلت مجريات اللعب لعدة دقائق مع بداية النصف الثاني من اللقاء. السبب كان انهيار اللاعب محمد حمدي إثر تعرضه لإصابة بالغة الخطورة، مما استدعى دخول سيارة الإسعاف فوراً لنقله لتلقي الرعاية العاجلة.
الرواية الطبية لهذه الواقعة كشفت عن تفاصيل بالغة الدقة؛ إذ سقط حمدي مغشياً عليه بعد التحام قوي، فاقداً السيطرة على عضلة لسانه. وبفضل اليقظة وسرعة الاستجابة، تمكن الطاقم الطبي من تطبيق الإسعافات الأولية الصارمة لفتح مجرى التنفس واستعادة وعي اللاعب. وعقب استقرار حالته المبدئية وتجاوزه مرحلة الخطر، نُقل وسط إجراءات مشددة إلى مستشفى قريب من الملعب لإجراء الفحوصات الدقيقة، وسط تطمينات رسمية تؤكد أنه استعاد كامل إدراكه قبل مغادرته المستطيل الأخضر.
هذه الحادثة تعيد فتح دفتر الذكريات المليء بمشاهد مروعة نجت منها أسماء بارزة بفضل العناية الإلهية والتدخل الحاسم. ففي معسكر المنتخب الوطني خلال عام ألفين وثلاثة وعشرين، عاش الجميع رعباً حقيقياً إثر انهيار إمام عاشور ودخوله في غيبوبة مؤقتة، لولا النباهة السريعة لزميله حمدي فتحي الذي وضعه في وضعية الإفاقة الآمنة قبل أن يتسلم الأطباء زمام الأمور. ولم تكن هذه الأزمة استثناءً، فالتاريخ يسجل كيف نجا المدافع بشير التابعي من مصير مظلم مع المنتخب عام ألفين وثلاثة، وهو ذات السيناريو الذي تجاوزه لاعب الأهلي الأسبق محمد صديق في عام ألفين وسبعة، حيث حالت سرعة البديهة الطبية دون تحول ارتخاء اللسان إلى كارثة.
ولا تقتصر تلك الطوارئ على مباريات الأضواء أو المشاركات الدولية، بل تمتد لتضرب مختلف المنافسات المحلية. ففي مفارقة غريبة، كاد هشام حافظ أن يدفع حياته ثمناً لمحاولته التغلب على ألم الإصابة وإصراره على استكمال اللعب، ليفقد الوعي فجأة وينقذه طبيب الفريق المنافس. وبسيناريو مشابه في مباريات الدرجة الثانية عام ألفين وثمانية عشر، دخل محمد جمعة في غيبوبة تامة بعد أن ارتطمت تسديدة صاروخية برأسه، ليتدخل الطاقم الطبي للخصم في الوقت الحاسم. كما طالت هذه الظاهرة المباريات الودية، أبرزها ما تعرض له حسام عرفات مؤخراً نتيجة احتكاك عنيف أدى إلى أزمة تنفسية حادة كادت تودي بحياته، قبل أن تنجح الجهود في إنقاذه داخل المستشفى.
وعلى الرغم من النهايات السعيدة لمعظم هذه الحالات، إلا أن الملاعب المصرية تحمل في طياتها ندوباً حزينة وحقائق مفجعة. ففي أواخر عام ألفين وسبعة عشر، صُدمت الأوساط الرياضية بنبأ رحيل اللاعب الشاب حامد مهدي، الذي كان يمثل فريق دكرنس. فخلال مشاركته في لقاء تحضيري، تعرض لحادثة ابتلاع لسان مشابهة، لكن القدر لم يمهله، ليفارق الحياة على الفور داخل أرضية الملعب، تاركاً خلفه تذكيراً قاسياً بمدى خطورة هذه الإصابات وأهمية الجاهزية الطبية القصوى في كل ثانية من عمر المباريات.
التعليقات