يحتل البيض مكانة متميزة ضمن الأغذية الضرورية لصحة الإنسان، كونه مخزناً متكاملاً للعناصر الغذائية، إلا أن التساؤل يظل قائماً حول الخيار الأمثل بين تناول البيضة كاملة أو الاكتفاء ببياضها فقط، خاصةً لمن يسعون لإنقاص أوزانهم. وفي هذا السياق، يُشير المتخصصون إلى أن بياض البيض يُعد الخيار الأذكى والأكثر فعالية للراغبين في التخلص من الكيلوغرامات الزائدة، نظراً لخلوّه تقريباً من الدهون وانخفاض سعراته الحرارية بشكل ملحوظ مقارنة بالبيضة الكاملة، مع توفيره حصة ممتازة من البروتين الصافي. في المقابل، يمتلك الصفار خصائص فريدة تدعم صحة الجسم بشكل عام، مما يجعل القرار يعتمد بشكل أساسي على الأهداف الصحية للفرد، سواء كانت متعلقة باللياقة البدنية أو تعزيز الصحة العامة.

عند الغوص في التفاصيل الغذائية، نجد أن بياض البيض يتميز بكونه مصدراً غنياً بالسيلينيوم وفيتامين “ب2” المعروف بالريبوفلافين، ويحتوي على الجزء الأكبر من بروتين البيضة، لدرجة أن الحصول على كمية البروتين الموجودة في بيضة كاملة قد يتطلب تناول بياض بيضتين. وعلى الرغم من أن البيضة الكاملة تحتوي على سعرات حرارية أكثر، إلا أن الدراسات الحديثة أنصفتها فيما يتعلق بصحة القلب؛ حيث تبين أن تناولها بانتظام يساهم في رفع مستويات الكوليسترول النافع (HDL)، الذي يلعب دوراً حيوياً في الوقاية من السكتات الدماغية والأزمات القلبية، نافية بذلك المخاوف القديمة المتعلقة بتأثيرها السلبي على مستويات الكوليسترول في الدم.

إلى جانب ذلك، تتجاوز فوائد البيض مجرد بناء العضلات أو إنقاص الوزن لتشمل تعزيز الحواس والوقاية من الأمراض؛ فالصفار غني بمضادات الأكسدة القوية مثل اللوتين والزياكسانثين، وهما عنصران حاسمان في حماية العين من أمراض الشيخوخة كإعتام العدسة والضمور البقعي، فضلاً عن احتوائه على فيتامين “أ” الضروري لسلامة البصر. كما يُعد صفار البيض من المصادر الطبيعية النادرة لفيتامين “د”، مما يجعله طعاماً جوهرياً لتعويض النقص الشائع في هذا الفيتامين لدى الكثيرين، حيث يمكن لبيضتين فقط توفير نسبة كبيرة من الاحتياج اليومي لهذا العنصر الحيوي.

ختاماً، يمكن القول إن إدراج البيض في النظام الغذائي، سواء كان مسلوقاً أو بأي طريقة صحية أخرى، يضمن شعوراً طويلاً بالشبع بفضل محتواه العالي من البروتين، مما يقلل الرغبة في تناول وجبات خفيفة غير ضرورية. وسواء وقع الاختيار على بياض البيض لتقليل السعرات الحرارية، أو البيضة الكاملة للاستفادة من الدهون الصحية والفيتامينات والمعادن، فإن كلاهما يمثل ركيزة أساسية لنظام غذائي متوازن، مع أفضلية واضحة للبياض لمن يضعون خفض الوزن على رأس أولوياتهم.