عبرت الدبلوماسية السعودية عن موقفها الحازم والرافض تماماً للتمادي الإيراني في استهداف أراضي المملكة وجيرانها في المنطقة، إلى جانب عدة دول إسلامية وصديقة. هذا السلوك العدائي الذي يطال البنى التحتية المدنية، كالمطارات والمقرات الحيوية للطاقة، يمثل خرقاً صريحاً للأعراف والمواثيق العالمية، ويعكس نية مبيتة لزعزعة استقرار المنطقة بأسرها، وهو واقع لا يمكن التغاضي عنه أو إيجاد أي مسوغ لتمريره.
وعلى النقيض تماماً مما صرحت به القيادة السياسية في طهران حول انتفاء أي نوايا لاستهداف دول الجوار بناءً على قرارات داخلية مزعومة، أثبتت الوقائع الميدانية زيف هذه الرواية. فقد تزامنت تلك التصريحات مع سلسلة من التجاوزات المستمرة التي استندت إلى ذرائع مختلقة لا تمت للواقع بصلة. ومن أبرز تلك المغالطات، اتهام الرياض بتوظيف طائراتها الحربية وتلك المخصصة للتزود بالوقود للمشاركة في نزاعات مسلحة، في حين أن الحقيقة الثابتة هي أن تلك الطلعات الجوية تقتصر مهمتها حصراً على المراقبة وتأمين المجال الجوي الخليجي والسعودي ضد أي اختراقات محتملة عبر الطائرات المسيرة أو الصواريخ.
وأمام هذه التهديدات المباشرة والمستمرة، تقف الرياض متمسكة بحقها السيادي والأصيل في الدفاع عن مقدراتها، ولن تتوانى إطلاقاً عن اتخاذ كافة التدابير الصارمة لدرء أي خطر يحدق بحدودها. وتضع القيادة حماية أمن وسلامة كل من يعيش على أراضيها، من مواطنين ووافدين، على رأس أولوياتها، مع التصدي بحزم لأي محاولة للمساس بسيادة الدولة.
إن الإصرار على هذا النهج الاستفزازي سيقود حتماً إلى تعقيد المشهد وتأزيم الروابط الثنائية على المديين القريب والبعيد. فهذا التصعيد المفتعل يفتقر إلى الرؤية العقلانية ويتجاهل المصالح المشتركة، مما يجر المنطقة نحو منزلقات خطيرة. وفي نهاية المطاف، سيكون الطرف المعتدي هو المتضرر الأول والخاسر الأكبر إذا ما اتسعت رقعة التوتر وخرجت عن نطاق السيطرة.
التعليقات