لم تعد ملاعب الكرة المصرية حكرًا على الصراع الثنائي التقليدي الذي هيمن لعقود، فقد شهدت الساحة الرياضية مؤخرًا تحولات جذرية كسرت احتكار القطبين الكبيرين لقمة الترتيب. برزت قوى كروية صاعدة تمتلك الإمكانيات والطموح، مثل بيراميدز وزد والبنك الأهلي وسيراميكا كليوباترا، لتتحول من مجرد فرق تسعى للتمثيل المشرف إلى أرقام صعبة ومنافسين حقيقيين يهددون عروش الكبار، سواء على المستوى المحلي أو حتى في المعتركات القارية.

يتجلى هذا التغيير بوضوح في مسيرة فريق بيراميدز، الذي ترجم لغة المال والاستثمار إلى إنجازات ملموسة منذ انطلاقته بمسماه الجديد في عام 2018. فبعد أن عزز صفوفه بنخبة من النجوم، تمكن من انتزاع وصافة الدوري برصيد نقطي قياسي في تاريخ النادي، وتوج ذلك بحصد لقب كأس مصر كأول بطولة كبرى تدخل خزائنه. ولم يقف سقف طموحات الفريق عند الحدود المحلية، بل امتد ليفرض اسمه في أفريقيا، بدءًا من الوصول لنهائي الكونفدرالية، وصولًا إلى اعتلاء عرش القارة بالتتويج بدوري الأبطال وحصد ألقاب دولية أخرى، ليثبت أن تواجده في دائرة المنافسة الشرسة على درع الدوري أصبح أمرًا واقعًا ومستمرًا، وليس مجرد طفرة مؤقتة.

وعلى خطى الثبات والتطور، قدم سيراميكا كليوباترا نموذجًا ناجحًا منذ صعوده للأضواء، حيث تمكن من حجز مقعد دائم بين فرق النصف الأول من الجدول، فارضًا هيمنته المطلقة على بطولة كأس الرابطة التي توج بها ثلاث مرات، مما يعكس شخصية الفريق القوية في مباريات الكؤوس وقدرته على تصدر المشهد في فترات عديدة من عمر الدوري. في المقابل، اكتسب فريق البنك الأهلي سمعة “الند العنيد” الذي لا يستهان به أمام الفرق الجماهيرية؛ فمنذ صعوده وهو يقدم مستويات تكتيكية عالية، تميزت هذا الموسم بصلابة دفاعية استثنائية جعلت شباكه الأقل استقبالًا للأهداف بين جميع المنافسين، ليصبح عقبة كؤودًا في طريق الطامحين لللقب.

وتكتمل ملامح هذه الخريطة الجديدة بظهور فريق زد، الوافد الحديث الذي فاجأ الجميع بأداء ناضج وتنظيم محكم في أولى تجاربه بالدوري الممتاز. اعتمد الفريق على مزيج ذكي من العناصر الشابة والاستقرار الفني والإداري ليحجز مكانه مبكرًا في المراكز المتقدمة، مؤكدًا أن خارطة القوى في الكرة المصرية باتت تتسع لأكثر من مجرد اسمين، وأن المستقبل يحمل المزيد من التنوع والإثارة في سباق الألقاب بفضل هذه المنظومات المتكاملة.