ودع حامل اللقب المنافسات القارية مبكراً بعدما تجرع هزيمة مؤلمة على أرضه وبين جماهيره في ملعب الدفاع الجوي، حيث تمكن الفريق المغربي الضيف من انتزاع بطاقة العبور إلى المربع الذهبي لدوري أبطال أفريقيا بفضل انتصاره الثمين بهدفين مقابل هدف. هذه النتيجة الحاسمة في إياب ربع النهائي جاءت لتطيح بأصحاب الأرض الذين اكتفوا بتعادل إيجابي بهدف لكل فريق في مواجهة الذهاب، ليواصل الضيوف رحلتهم بثبات نحو نصف النهائي، مترقبين هوية منافسهم القادم من الموقعة المنتظرة بين نهضة بركان ونظيره الهلال السوداني.

ومنذ الدقائق الأولى للمباراة، اعتمد أصحاب الأرض على تشكيلة هجومية يقودها فيستون ماييلي، بدعم مباشر من يوسف أوباما وناصر ماهر ومحمود زلاكة، وخلفهم مهند لاشين وأحمد عاطف قطة لتأمين خط الوسط أمام رباعي الدفاع المكون من الشيبي وسامي ومرعي وحمدان، بحراسة أحمد الشناوي. غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، إذ باغت رضا سليم الجميع بتسديدة صاروخية من خارج الصندوق في الدقيقة التاسعة، عجز الشناوي عن التصدي لها ليعلن عن تقدم الضيوف. هذا الهدف الصادم أربك الحسابات التكتيكية بالكامل، ودفع أصحاب القميص السماوي للاندفاع بكل ثقلهم نحو الهجوم، في حين تراجع الفريق المغربي بذكاء لتأمين مناطقه الخلفية وامتصاص الاندفاع البدني لخصمه.

شهدت مجريات النصف الأول بعد ذلك حصاراً هجومياً مكثفاً من جانب أصحاب الأرض الذين فرضوا أسلوبهم الميداني. وقد لاحت لهم فرصة ذهبية لإدراك التعادل عندما ارتقى زلاكة برأسه لكرة خطيرة، لكن براعة الحارس أحمد رضا التكناوتي حالت دون ولوجها الشباك. وتصاعدت وتيرة الإثارة حينما طالب اللاعبون بركلة جزاء إثر اشتباه بلمس الكرة ليد أحد المدافعين داخل الصندوق، غير أن حكم اللقاء لجأ إلى تقنية الفيديو التي حسمت الجدل وأمرت باستكمال اللعب، لينتهي الشطر الأول من المواجهة بتقدم الضيوف رغم السيطرة الميدانية المطلقة للفريق المضيف.

وسيناريو البدايات تكرر مجدداً مع انطلاق الحصة الثانية؛ فبدلاً من أن يشهد الملعب انتفاضة لتعديل الكفة، وجه الضيوف ضربة قاصمة أخرى في الدقيقة الرابعة والخمسين. جاء ذلك حينما أرسل رضا سليم عرضية متقنة من ركلة زاوية، انقض عليها محمد ربيع حريمات برأسية محكمة سكنت الشباك لتزيد من تعقيد المهمة. هذا الوضع الحرج أجبر المدرب يوريتش على التدخل العاجل، دافعاً بأوراقه البديلة كمصطفى فتحي وعودة الفاخوري لتنشيط الخط الأمامي. ولم تمضِ سوى ست دقائق على الهدف الثاني حتى أثمرت التبديلات عن هدف تقليص الفارق بأقدام الكونغولي ماييلي، لتعود الآمال تلوح في الأفق من جديد.

وفي الأمتار الأخيرة من عمر اللقاء، رمى الجهاز الفني لأصحاب الأرض بكل أوراقه المتبقية بإشراك مصطفى زيكو وكريم حافظ بحثاً عن طوق النجاة. وتوالت الهجمات وسط استبسال دفاعي من المنافس، وكانت اللقطة الأبرز والأكثر حسرة حينما أهدر الفاخوري فرصة لا تعوض أمام شباك خالية من حارسها، مطيحاً بالكرة خارج المرمى ومبدداً معها أحلام فريقه في البقاء بالبطولة. استمر الجدار الدفاعي المغربي صامداً أمام كل المحاولات اليائسة، لتطلق صافرة النهاية معلنة تجريد البطل من لقبه ومغادرته للمسابقة القارية، وسط فرحة عارمة للضيوف الذين خطوا خطوة عملاقة نحو منصة التتويج.